السيد محمد الصدر
191
تاريخ الغيبة الصغرى
مذاهب إسلامية . وتشكل مجموع هذه الأخبار مسارا خاصا للعرض التاريخي لعصر الغيبة الكبرى ، نستطيع أن نسميه بالتاريخ الخاص لهذه الفترة . وينقسم الرواة من هذه الناحية إلى قسمين رئيسيين ، لا بد من التعرف عليهما مع الألماع إلى بعض الفروق الأساسية بينهما : القسم الأول : ما رواه المحدثون العامة من أخبار التنبؤ بالمستقبل ، فإنهم نقلوا القسط الأوفى والقسم الأكبر منها . وشاعت في أخبارهم نصوص وحوادث معينة ، لا تكاد توجد فيما رواه الرواة الامامية من هذه الأخبار . وقد وردت هذه الأخبار في مصادرهم بعنوان الملاحم والفتن أو اشراط الساعة ، ولم تربط مداليلها ، في الأعم الأغلب ، بغيبة الإمام المهدي ( ع ) أو ظهوره ، إلا ما كان من القسم الثالث من الناحية السابقة وهو تلك الحوادث القريبة من الظهور وأمارة مباشرة عليه ، كوجود السفياني والخسف . وأما القسمين الأول والثاني منها ، فقد ذكرت أخبارها مستقلة عن مسألة المهدي ( ع ) تماما . ومن هنا ذكرنا في المقدمة ، إن الإشارة إلى تاريخ الإمام المهدي ( ع ) فيما يخص الفترة التي نعرض لها ، قليل جدا في أخبار العامة . ولكننا سنرى فيما بعد امتناع الفصل بين الفكرتين بحسب فلسفة الغيبة والربط الفكري العام على الحوادث . وسنبرهن في القسم الثالث من هذا التاريخ ، على أن كل أخبار التنبؤ بكل أقسامها ، دالة على وجود المهدي ( ع ) بطريق مباشر وإن ما يقع من حوادثها قبل ظهوره ، هي من علامات الظهور . القسم الثاني : ما رواه محدثو الامامية من هذه الأخبار ، وهو على كثرته وضخامة عدده ، لا يكاد يصل إلى المقدار الذي رواه العامة من ذلك . وقد وردت هذه الأخبار في مصادرهم - على الأعم الأغلب - ، مربوطة بغيبة المهدي ( ع ) وظهوره ، وسميت بعلائم الظهور ، بمعنى كونها حوادث لا بد أن تحدث قبل الظهور ، ومن ثم يكون حدوثها دالا على حدوثه ومؤيدا لتوقع وجوده