السيد محمد الصدر
192
تاريخ الغيبة الصغرى
بشكل وآخر ، وسنذكر فلسفة ذلك وارتباطه الفكري العام ، في القسم الثالث من هذا التاريخ . ولم يشذ عن الربط بالمهدي ( ع ) ، إلا بعض ما يندرج في القسم الأول من الناحية السابقة ، كالتحذير من قبل النبي ( ص ) من دولة الأمويين أو العباسيين . فإنه ذكر مستقلا عن مسألة المهدي ( ع ) على الأغلب . ولكنه - على أي حال - مشمول لما قلناه من ارتباط كل التنبؤات بتلك المسألة ولو بشكل غير مباشر . الناحية الثالثة : انقسام هذه الأخبار من ناحية دلالتها على سوء الزمان تارة وحسنة تارة أخرى . فان الأعم الأغلب من روايات التنبؤ بالمستقبل ، وخاصة فيما يدخل في محل الكلام من هذا القسم من التاريخ . . . تدل على سوء الزمان وتدهوره من الناحية العقائدية والاقتصادية والسلوكية وانحرافه عن الاسلام . وتتضمن هذه الأخبار في حقيقتها تحذيرا للمسلم عن أن ينحرف مع المنحرفين ، وإعطائه الأساس العام للموقف تجاه الانحراف وما يحدث من الفتن والمصاعب ، بالنحو الذي سنوضح فلسفته في الفصل الآتي . وهناك عدد مهم من الروايات ، يدل على حسن الأفراد أو المجتمع من الناحية الاقتصادية أو العقائدية أو السلوكية . ويمكن الرجوع بهذه الروايات إلى عدة أقسام : القسم الأول : ما دل من الأخبار على حسن المجتمع بعد ظهور الإمام المهدي ( ع ) وهي روايات عديدة جدا يشترك في نقلها الفريقان ، وهذا ما يخص تاريخ ما بعد الظهور ، وهو الكتاب الثالث من هذه الموسوعة . القسم الثاني : ما دل من الروايات على كثرة المال والطعام مع الدجال الأعور . وهي أخبار كثيرة وردت ، في الأعم الأغلب ، في مصادر الحديث العامة . ولم يخرجها من