السيد محمد الصدر

186

تاريخ الغيبة الصغرى

المنشأ الرابع : سبب نفسي من المطلعين على هذه الروايات من الباحثين ، يحمل الفرد على عدم الاذعان والتصديق أو صعوبته بتحقق الحادثة أو صدق الرواية ، وإن توفرت فيها شرائط السند ، وزالت المناشئ الثلاثة الأولى لغموض الدلالة . وهذا الاتجاه النفسي له عدة مناشئ . . أهمها ما يلي : أولا : احتمال الحذف أو التغيير خلال النقل . فإن اختلال الحرف الواحد بل النقطة الواحدة ، فضلا عن الكلمة والأكثر ، مما يخل بالمقصود ويغير المعنى . . وبخاصة في مثل هذا الحقل من المعرفة الإنسانية . ثانيا : استبعاد وقوع كل الحوادث المخبر بها في مجموع الروايات . فإن كثرة هذه الروايات ، كما تجعلها متواترة نعلم بصدق عدد مهم منها . . كذلك تجعلنا نعلم أو نظن - على الأقل - بكذب عدد آخر منها . ومن المعلوم اننا لا نستطيع أن نشخص المعلوم الصدق من معلوم الكذب . فإن كل رواية لو أخذناها لرأيناها محتملة الصدق والكذب . ثالثا : عدم التأكد من مطابقة عدد من المعجزات المروية في هذه الروايات ، مع قانون المعجزات الذي ذكرناه . . أي عدم التأكد من أن هذه المعجزات واقعة في طريق إقامة الحجة . ومن المعلوم انها لو لم تكن واقعة في هذا الطريق ، فمقتضى القاعدة نفيها وتكذيب راويها . وعلى أي حال فهذه هي المناشئ المهمة للغموض والتشكيك في دلالة هذه الروايات . وهناك مناشئ أخرى تكون في مورد دون مورد . . . لا حاجة إلى التعرض لها . منهج التمحيص الدلالي بعد أن عرفنا هذه المناشئ الرئيسية للغموض والإبهام في روايات التنبؤ عن المستقبل ، لا بد لنا أن نعرض منهجا يذللها وأسلوبا من الفهم يبسط محتواها ويربط بين أجزائها ، لكي نتلافى تلك الصعوبات إلى أكبر حد ممكن . ونبدأ أولا بمناقشة المنشأ الرابع ، لكونه خاصا بالسامع ، أي بأسلوب وصول