السيد محمد الصدر

187

تاريخ الغيبة الصغرى

تلك الروايات إلينا . . لكي نتوفر بعدها ، إلى ناقشة باقي المناشئ باعتبارها خاصة بالمتكلم الذي صدرت منه هذه الروايات . والمنشأ الرابع ، بعد أن حللناه إلى مصاعب ثلاثة ، يزول بطبيعة الحال ، بزوال هذه المصاعب وتذليلها ، فيرتفع الاستبعاد النفسي عن هذه الروايات ، ويكون الأخذ بها قريبا إلى النفس . وننطلق إلى تذليل هذه المصاعب من التشدد السندي الذي أسسناه برفض كل رواية لا تعضدها القرائن والقواعد ، وإنكار كل حادثة لم تتوفر فيها الروايات . فإننا عندئذ سوف لن نشعر بشيء من هذه المصاعب . أما احتمال الحذف والتغيير ، فيرتفع بكل وضوح ، لأن المطلوب هو إثبات الحادثة من مجموع القرائن والروايات العديدة . وهذا ما لا يخل به احتمال التغيير كما هو واضح . وإن كان يؤدي بنا إلى خسارة من جهة أخرى ، وهي احتمال أن تكون هذه الرواية - مثلا - من القرائن المؤيدة لو كانت مروية على شكلها الواقعي ، ولكننا لا نجدها الآن مندرجة في هذه القرائن . وهذه خسارة لا بد منها نتيجة للأخذ بمنهج التشدد السندي . وسنستغني عن أمثال هذه الرواية بروايات أخرى . وأما العلم بعدم صدور بعض الروايات عن النبي ( ص ) أو الأئمة المعصومين ( ع ) . فهو لن يؤثر شيئا بعد تعاضد الروايات والقرائن على الحوادث التاريخية . فحتى لو فرض أن من جملة الروايات التي تشارك في إثبات هذه الحادثة التاريخية أو تلك ، هي رواية موضوعة مكذوبة . . فإن ذلك لا يضر أصلا باعتبار أمرين : أولهما : الاعتماد على الروايات والقرائن الأخرى المثبتة للحادثة . وثانيهما : إننا لا نستطيع أن نشير إلى أي رواية بعينها لنقول إنها مكذوبة ، ما لم تبلغ إلى درجة الانحراف في الإسلام وتكون مخالفة للقواعد الإسلامية ، والمفروض ان مثل هذه الرواية سوف لن تندرج في الاستدلال على وجود أي حادثة تاريخية . إذن ، فكل رواية نستدل بها هي محتملة الصدق على أي حال ، فتصلح أن تكون قرينة على الحادثة . وأما مسألة عدم مطابقة المعجزة المروية لقانون المعجزات ، فلا بد وأن ننظر في