السيد محمد الصدر
153
تاريخ الغيبة الصغرى
وأما لو أخذنا بأطروحة خفاء الشخص ، فيكون تأثيره في خير المجتمع المسلم - مع غض النظر عن الافتراضات الفلسفية أو العرفانية - محتاجا إلى تفسير لمنافاة خفاء الشخص مع الاختلاط بين الناس ، كما هو واضح . ويمكن الانطلاق إلى ذلك من أحد طرق : الطريق الأول : الدعاء . فان الدعاء المستجاب عمل اجتماعي صحيح ، كما سبق أن عرفنا . الطريق الثاني : العمل بواسطة خاصته الذين يرونه ويعرفونه ، ويراهم الناس ويعرفونهم ، وإن جهلوا حقيقة وساطتهم للمهدي ( ع ) . الطريق الثالث : عمله شخصيا بين الناس ، مع افتراض ارتفاع خفاء الشخص عند الحاجة إلى العمل . فيعود خفي العنوان ، إلى حين انتفاء العمل . النقطة السادسة : قوله : فاتقوا اللّه جل جلاله ، وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم ، يهلك فيها من حم أجله ويحمى عنها من أدرك أمله . أمرهم بتقوى اللّه سبحانه ، ومظاهرته - أي المهدي نفسه - بمعنى معاونته على انتياشهم أي إخراجهم وإنقاذهم من فتنة قد أنافت أي أشرفت عليهم . يهلك فيها من حم أجله ، يعني حل قوت موته ، ويحمي فيها من أدرك أمله ، وهو البقاء في الحياة . وليست هذه الفتنة التي توجب الهلاك ، إلا ما كان يقع من حوادث دامية مؤسفة بين أهل المذاهب الاسلامية . وإن من أهم المهام التي يستهدفها المهدي ( ع ) الحيلولة دون وقوع هذا الشر ودفع هذا العداء ، ولذا نسمعه يأمر قواعده الشعبية بأن يعينوه في إنجاز عمله وإيصاله إلى نتيجته وأخذهم بزمام المبادرة إلى القيام بما توجبه عليهم مسئوليتهم