السيد محمد الصدر

154

تاريخ الغيبة الصغرى

من سلوك وما تقتضيه التعاليم من أعمال ، حتى ينجوا من الهلكة ومن الدخول في هذه الفتنة . النقطة السابعة : قوله : اعتصموا بالتقية . من شب نار الجاهلية ، يحششها عصب أموية ، يهول بها فرقة مهدية « 1 » . وهذا هو المنهج الذي يخططه المهدي ( ع ) للتخلص من هذه الفتنة ، وهو مكون من فقرتين : الفقرة الأولى : الالتزام بالتقية ، بمعنى الاحتياط للأمر واتقاء وقوع الفتن والشر . ومن أهم أساليبه عدم مجابهة أهل المذاهب الإسلامية الأخرى بما يغيضهم ويثير حفيظتهم ، حرصا على جمع كلمة المسلمين ، وسيادة الأمن في ربوع مجتمعهم . وليس الأمر بالتقية جديدا أو مستحدثا منه عليه السلام ، بعد أن كان قد ورد عن آبائه المعصومين عليهم السلام التأكيد عليه . كقولهم ( ع ) : التقية ديني ودين آبائي . . . ومن لا تقية له لا دين له . . . وغير ذلك « 2 » . فمخالفة هذا الأمر بشكل يوجب الضرر ، مع عدم وجود مصلحة إسلامية مهمة في إحداثه ، يعتبر من أشد المحرمات في الاسلام . ومن ثم نرى المهدي ( ع ) يعبر عن هذه الفتن بنار الجاهلية ، بمعنى أنها تمثل انحرافا أساسيا عن الإسلام . ويكون من يثيرها من قواعده الشعبية ، مساعدا على هلاك إخوانه من المؤمنين . الفقرة الثانية : الالتزام بالهدوء ، والخلود إلى السكينة وضبط الأعصاب ، وعدم التعرض

--> ( 1 ) الظاهر أن قوله : من شب نار الجاهلية ، مبتدأ محذوف الخبر ، أو شرط محذوف الجزاء لوضوحه ، تقديره . فهو عاص أو معاند ونحوهما . ( 2 ) انظر اخبار التقية في وسائل الشيعة للشيخ الحر العاملي ، ج 2 ، ص 545 وما بعدها .