السيد محمد الصدر

133

تاريخ الغيبة الصغرى

المرافقين مع المهدي عليه السلام ، كالقصة الثامنة والثلاثين « 1 » والقصة الثالثة والثمانين « 2 » ، مما ذكره الحاج النوري في نجمه الثاقب ، ورواية إسماعيل بن الحسن الهرقلي « 3 » التي دلت على أنه رأى ثلاثة فرسان كان أحدهم المهدي عليه السلام بدلالة أقامها له ، وفيها دلالة على أن الفارسين الآخرين كانا يعرفان حقيقته بكل وضوح . ومن ذلك ما دل على أن بعض الخاصة الموثوقين ، كانوا يرون المهدي ( ع ) ويعرفونه أينما صادفوه ، كالسيد مهدي بحر العلوم ، كما يظهر من الحكاية الثالثة والسبعين « 4 » من النجم الثاقب ، والقصتين اللتين يليانها . ومن ذلك ما دل على أن المهدي ( ع ) يستصحب معه خاصته في أسفاره ويشركهم في أعماله . كالخبر الذي أرويه عن سيدنا الأستاذ آية اللّه السيد محمد باقر الصدر عن أستاذه وأستاذنا آية اللّه العظمى السيد أبو القاسم الخوئي ، وهما من أعاظم علماء العصر ومحققيهم أدام اللّه ظلهما عن أحد المؤمنين يسميه السيد الخوئي ويوثقه ويصفه بأنه من الإيمان والورع على حد عظيم وهو صاحب القصة ، وحيث أنها غير موجودة في المصادر فيحسن في هذا الصدد إعطاء نبذة كافية عنها . كان هذا الرجل في أحد الأيام عصرا في مسجد الكوفة ، وبينما هو يمشي محاذيا لغرفه المنتشرة في حائط سوره ، رأى في إيوان كائن امام أحد الغرف فراشا مفروشا وقد استلقى عليه شخص مهيب جليل ، وجلس بإزائه رجل آخر . قال : فتعجبت من وجودهما وسألت الرجل الجالس عن هذا المستلقي فأجاب : سيد العالم . قال : فاستهونت بجوابه وحسبت انه يريد كونه سيدا عالما ، لأن العامة هناك ينطقون العالم بفتح الألم . ثم إن هذا الرجل مضى للوضوء والاشتغال بصلاة المغرب والعشاء والتهجد في محراب أمير المؤمنين عليه السلام ، حتى أجهده التعب والنعس ، فاستلقى

--> ( 1 ) ص 305 . ( 2 ) ص 354 . ( 3 ) انظر كشف الغمة ، ص 283 وما بعدها . وينابيع المودة ، ط النجف ، ص 546 . وكتاب المهدي ، ص 143 . ( 4 ) ص 348 .