السيد محمد الصدر

134

تاريخ الغيبة الصغرى

ونام . وحينما استيقظ وجد المسجد مضيئا يقول : حتى اني أستطيع ان اقرأ الكتابة القرآنية المنقوشة في الطرف الآخر من المسجد . فظننت ان الفجر قد بزغ ، بل مضى بعد الفجر زمان غير قليل ، واني تأخرت في النوم زائدا عن المعتاد . فخرجت إلى الوضوء فوجدت في الدكة التي في وسط المسجد جماعة مقامة للصلاة ، يؤمها « سيد العالم » ويأتم به أناس كثيرون بأزياء مختلفة وجنسيات متعددة ، بما فيهم ذاك الرجل الذي رأيته جالسا إلى جنبه في عصر اليوم الماضي . فعجبت من وجود هؤلاء في المسجد على خلاف العادة . ثم اني أسبغت الوضوء والتحقت بالجماعة ، وصليت الصبح معهم ركعتين ، وحين انتهت الصلاة ، قام ذلك الرجل المشار إليه وتقدم إلى امام الجماعة : سيد العالم ، وسأله عني قائلا : هل نأخذ هذا الرجل معنا ؟ فأجاب سيد العالم : كلا ، فان عليه تمحيصين لا بد ان يمر بهما . وفجأة ، اختفى هذا الجمع ، وساد المسجد ظلام الليل ، وإذا بالفجر لم يبزغ بعد ، بل بقي إليه زمان ليس بالقليل . وهذه القصة تدلنا على أمور عديدة ، يهمنا فعلا منها ان هؤلاء الخاصة الذين جمعهم المهدي ( ع ) من مختلف انحاء المعمورة ، استطاع أن يشركهم في اعماله وأسفاره ، بعد أن نجح كل فرد منهم في التمحيص الإلهي نجاحا كاملا . وأما صاحبنا راوي القصة ، فهو بالرغم من سمو كعبه في التقوى ، فإنه لم يبلغ تلك المنزلة الرفيعة ، التي بلغها هؤلاء ، ومن ثم رفض المهدي ( ع ) اشراكه في أعماله ، بل لعل الرجل لم يعرف حقيقة الأمر إلا بعد انتهائه . وهذا مطابق لما قلناه على المستوى الأول ، من أن الموثوق الكامل ، لا يكون المهدي ( ع ) محتجبا عنه ، ولا غائبا بالنسبة إليه ، وان كان لا يمكن أن نلم بذلك الماما . المستوى الثالث : ما دل من الروايات على أن مع المهدي ( ص ) حال غيبته فردا أو أكثر ، ممن يقوم بخدمته ويؤدي بعض مهماته ، ويندرج في ذلك عدة روايات سبق أن سمعنا بعضها : منها : رواية المفضل بن عمر السابقة عن أبي عبد اللّه ( ع ) حيث يقول