السيد محمد الصدر
132
تاريخ الغيبة الصغرى
ويمكن الاستدلال في هذا الصدد ، بما دل من الروايات بأن المهدي ( ع ) في تقية حتى يأذن اللّه تعالى له بالظهور التام . كالذي أخرجه الشيخ « 1 » بسنده عن علي بن إبراهيم بن مهزيار في مقابلته للمهدي ( ع ) أنه قال له فيما قال : واللّه مولاكم أظهر التقية فوكلها بي ، فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي ، فأخرج ، الخبر . فإن التقية معناها اتقاء الضرر ، وهذا إنما يكون فيما إذا كان هناك خوف الضرر أو احتماله ، وأما في الأشخاص الموثوقين الكاملين ، فلا يوجد هذا الاحتمال ، فيرتفع سبب التقية ويكون الاحتجاب بلا موجب . كما يمكن الاستدلال في هذا الصدد بما دل على أن المهدي ( ع ) بعيد خلال غيبته عن دار الظالمين ومجاورة المنحرفين ، كالذي ورد في نفس خبر علي بن إبراهيم ابن مهزيار السابق من قول الإمام المهدي ( ع ) : يا ابن المازيار ، أبي أبو محمد عهد إليّ أن لا أجاور قوما غضب اللّه عليهم ولعنهم ولهم الخزي في الدنيا والآخرة ، ولهم عذاب أليم . الخبر . حيث عرفنا فيما سبق أن مجاورة المنحرفين بالشخصية الثانية لا محذور فيها ولا خطر منها ، وإنما تكون المجاورة معهم خطرا ، فيما إذا كانوا عارفين بحقيقة المهدي ( ع ) مطلعين على صفته الواقعية ، لأنهم حينئذ لا محالة يقتلونه على أي حال . إذن ، فمن لا يوجد في حقه هذا الاحتمال ، لا موجب للبعد عنه وترك مجاورته مع المعرفة بالحقيقة ، فإنه إذا ارتفع السبب ارتفع موجبه لا محالة . وذلك لا يكون إلا في الخاصة الكاملين في الوثاقة والايمان . وهناك أشكال أخرى من الروايات ، يمكن الاستدلال بها في هذا الصدد ، نعرض عنها توخيا للاختصار . وإذا تمّ لدينا أن مقتضى القاعدة هو عدم احتجاب المهدي ( ع ) عن خاصته ، أمكن لنا أن نفهم المستويين الآتيين على هذا الضوء . المستوى الثاني : ما دل من أخبار المشاهدة خلال الغيبة الكبرى ، على وجود مرافق أو عدد من
--> ( 1 ) الغيبة ، ص 161 .