السيد محمد الصدر

111

تاريخ الغيبة الصغرى

السائل ، بعد التنزل عن النقاط السابقة . وهذا التغيير المتوقع ، مما لا يحتوي على مصلحة ، لأنه يؤخر يوم الظهور ويفوت شرطه الأساسي ، وهو مرور الأمة بأزمنة الظلم والجور ، حتى تتكامل عن تجربة وحنكة وقوة إرادة ، لا عن استخذال وتكاسل . ومعه فلا يمكن أن يقوم المهدي ( ع ) بذلك ، وإنما يقتصر على التوجيهات الصغيرة التي لا تبلغ هذا المستوى . إذن ، فبلحاظ أي واحدة من هذه النقاط ، فضلا عن مجموعها ، يكون من المنطقي أن نتصور خلو أخبار المشاهدة من التوجيهات العامة الواعية ، واقتصارها على ما هو المقصود من المقابلة ، ليس إلا . مضافا إلى أننا نعرف أن الرواة إذا كانوا من الخاصة المخلصين المتقبلين لتوجيهات المهدي ( ع ) ، فإنهم يحذفونها عند نقل الواقعة احتراما لها وصونا لمدلولها عن الانتشار . . . كما يظهر من بعض روايات المشاهدة . وإذا لم يكونوا من أولئك الخاصة ، فإنهم إما أن يحذفوا التوجيهات لعدم الاهتمام بها ، واما أنهم ينقلونها بالمعنى الذي فهموه ، فتبدو لنا بشكل ممسوخ ذو طابع شخصي ضيق ، ولا تكاد تكون من التوجيهات العامة ، إذا عرضت بهذا الشكل . هذا ، فيما إذا سلمنا ، ما افترضناه في السؤال من أن التوجيهات العامة لم ترد في روايات المشاهدة . . . هذا وإن كان صحيحا بشكل عام . ولكننا لا نعدم سماع ذلك أحيانا ، حين يجد المهدي ( ع ) مصلحة في التوجيه ، في الحدود الممكنة . وقد نستطيع أن نحمل فكرة عن ذلك فيما يلي من هذا الفصل . الأمر الثالث : هل أن مشاهدات المهدي عليه السلام على حقيقته ، في غيبته الكبرى ، يحتاج إلى درجة عالية من الايمان والوثاقة ، كما يميل إليه بعض الباحثين ، أو لا يحتاج . لا شك أن تلك الدرجة العليا ، كانت شرطا في مشاهدة صاحب الأمر المهدي ( ع ) في غيبته الصغرى . . . كما عرفنا في تاريخها ، حيث لم يكن أبوه الامام