السيد محمد الصدر
112
تاريخ الغيبة الصغرى
العسكري ( ع ) يطلع أحدا عليه إلا من الموثوقين الخاصين ، وكذلك كان ديدن المهدي ( ع ) بعد وفاة أبيه . ما عدا حوادث قليلة جدا ظهر عليه السلام للمنحرفين من أصحابه لمصالح معينة ، وبشكل مأمون النتيجة « 1 » . وأما في عصر الغيبة الكبرى . . . فلا شك أن الأغلب هو اختصاص المقابلة بالخاصة الموثوقين . كما لا شك في أن الإمام المهدي ( ع ) قد يخص بعض الموثوقين ، بأكثر من مقابلة واحدة ، ولعلها تصل إلى عدد مهم من المقابلات لدى عدد منهم . كما لا شك في أن المصالح الاسلامية ، قد تقتضي ظهورا للمنحرفين ، إذا كان بنحو مأمون النتيجة . ومعه ، فينبغي أن يقال : أن نفس النسبة التي رأيناها في الغيبة الصغرى ، تتكرر بشكل أو آخر ، في الغيبة الكبرى أيضا ، بين الموثوقين والمنحرفين . وهذا كله واضح لا غبار عليه . . . لا بحسب القواعد العامة ، ولا بحسب أخبار المشاهدة ، إذ أن المنقول من المقابلات مع غير الموثوقين ، مشابه لهذه النسبة تقريبا . ولكن الذي ينبغي أن نلتفت إليه ، هو وجود فرق أساسي ما بين حال المهدي ( ع ) في غيبته الصغرى وحاله في غيبته الكبرى ، فهو في الكبرى أكثر أمنا وأبعد عن التفات الأذهان إليه ، فتنفتح له فرصة أكبر في مقابلات الناس ، بما فيهم غير الموثوقين والمنحرفون أيضا . مع الالتزام بتخطيط معين يضمن عدم الاطلاع على حقيقته إلا بعد الفراق . وهذا واضح ، بعد أن عرفنا من مطاردة السلطات له في الغيبة الصغرى ، وهناك قسم من الناس يعرفونه ويعرفون والده ، وخاصة في القسم الأول من تلك الفترة . وأما في الغيبة الكبرى ، فقد ابتعدت الأنظار عنه ، وخفي شكله بالمرة عن سائر البشر ، وأيست السلطات عن مطاردته ، بل أنكرت وجوده تماما . وكل ذلك يكون في مصلحة حرية تنقلاته ومقابلاته ، كما هو واضح . ومن هنا نكاد نشخص بوضوح ، أن نسبة مقابلاته مع غير الموثوقين ، أكثر إلى حد واضح من نسبتها في الغيبة الصغرى . وأما المنحرفون ، فالمقابلة معهم أقل من
--> ( 1 ) انظر تاريخ الغيبة الصغرى ، ص 469 وص 506 وما بعدها .