العلامة المجلسي

4

بحار الأنوار

قصاف عزاف ، يأكل ويشرب ويعشق ويتجالع فأحضره وأشهره فان الخبر يشيع عن " ابن الرضا " بذلك ، ولا يفرق الناس بينه وبين أخيه ، ومن عرفه اتهم أخاه بمثل فعاله . فقال : اكتبوا بإشخاصه مكرما ، فأشخص مكرما ، فتقدم المتوكل أن يتلقاه جميع بني هاشم والقواد وسائر الناس وعمل على أنه إذا رآه أقطعه قطيعة وبنى له فيها ، وحول إليه الخمارين والقيان ، وتقدم لصلته وبره ، وأفرد له منزلا سريا أن يصلح أن يزوره هو فيه . فلما وافى موسى تلقاه أبو الحسن عليه السلام في قنطرة وصيف ، وهو موضع يتلقى فيه القادمون ، فسلم عليه ووفاه حقه ، ثم قال له : إن هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك ويضع منك ، فلا تقر له أنك شربت نبيذا واتق الله يا أخي أن ترتكب محظورا ، فقال له موسى : إنما دعاني لهذا فما حيلتي ؟ قال : ولا تضع من قدرك ولا تعص ربك ، ولا تفعل ما يشينك ، فما غرضه إلا هتكك . فأبى عليه موسى ، وقرر عليه أبو الحسن عليه السلام القول والوعظ وهو مقيم على خلافه ، فلما رأى أنه لا يجيب قال عليه السلام له : أما إن المجلس الذي تريد الاجتماع معه عليه ، لا تجتمع عليه أنت وهو أبدا . قال : فأقام موسى ثلاث سنين يبكر كل يوم إلى باب المتوكل فيقال : قد تشاغل اليوم ، فيروح فيبكر فيقال له قد سكر ، فيبكر فيقال له : قد شرب دواء فما زال على هذا ثلاث سنين حتى قتل المتوكل ، ولم يجتمع معه على شراب ( 1 ) . بيان : " القصف " اللهو واللعب ، والمعازف الملاهي ومرأة جالعة أي قليلة الحياء تتكلم بالفحش ، وكذلك الرجل جلع وجالع ، ومجالعة القوم مجاوبتهم بالفحش ، وتنازعهم عند الشرب والقمار ، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة وهو أيضا كناية عن قلة الحياء .

--> ( 1 ) الارشاد ص 312 .