العلامة المجلسي
333
بحار الأنوار
على أبي فتأخر جعفر ، وقد أربد وجهه ، فتقدم الصبي فصلى عليه ، ودفن إلى جانب قبر أبيه . ثم قال : يا بصري هات جوابات الكتب التي معك ، فدفعتها إليه ، وقلت في نفسي : هذه اثنتان بقي الهميان ، ثم خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزفر فقال له حاجز الوشاء : يا سيدي من الصبي ؟ ليقيم عليه الحجة فقال : والله ما رأيت قط ولا عرفته . فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم ، فسألوا عن الحسن بن علي فعرفوا موته فقالوا : فمن ؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي فسلموا عليه وعزوه وهنؤوه ، وقالوا معنا كتب ومال ، فتقول : ممن الكتب ؟ وكم المال ؟ فقام ينفض أثوابه ويقول : يريدون منا أن نعلم الغيب . قال : فخرج الخادم فقال : معكم كتب فلان وفلان ، وهميان فيه ألف دينار ، عشرة دنانير منها مطلية ( 1 ) فدفعوا الكتب والمال ، وقالوا : الذي وجه بك لأجل ذلك هو الامام . فدخل جعفر بن علي على المعتمد وكشف له ذلك فوجه المعتمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية ، وطالبوها بالصبي فأنكرته وادعت حملا بها لتغطي على حال الصبي فسلمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي ، وبغتهم موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان ، فجاءة وخروج صاحب الزنج بالبصرة ، فشغلوا بذلك عن الجارية ، فخرجت عن أيديهم والحمد لله رب العالمين لا شريك له ( 2 ) . بيان : " الجوسق " القصر ، " وجبذ " أي جذب وفي النهاية أربد وجهه أي تغير إلى الغبرة ، وقيل الزبدة لون بين السواد والغبرة . أقول : أوردنا بعض الأخبار في ذلك في باب من رأى القائم عليه السلام ( 3 ) .
--> ( 1 ) مطلسة ظ ، والدينار المطلس الذي انمحى أثر نقشه . ( 2 ) كمال الدين ج 1 ص 150 - 152 . ( 3 ) راجع ج 52 ص 16 و 42 و . . . من طبعتنا هذه .