العلامة المجلسي

328

بحار الأنوار

ابن علي وتعرف خبره وحاله وبعث إلى نفر من المتطببين فأمر هم بالاختلاف إليه ، وتعاهده في صباح ومساء . فلما كان بعد ذلك بيومين جاءه من أخبره أنه قد ضعف ، فركب حتى بكر إليه ثم أمر المتطببين بلزومه ، وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه ، وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممن يوثق به في دينه وأمانته وورعه فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلا ونهارا . فلم يزالوا هناك حتى توفي لأيام مضت من شهر ربيع الأول من سنة ستين ومائتين فصارت سر من رأى ضجة واحدة " مات ابن الرضا " . وبعث السلطان إلى داره من يفتشها ويفتش حجرها ، وختم على جميع ما فيها وطلبوا أثر ولده ، وجاؤا بنساء يعرفن الحبل ، فدخلن على جواريه فنظر إليهن فذكر بعضهن أن هناك جارية بها حبل ، فأمر بها فجعلت في حجرة ووكل بها نحرير الخادم وأصحابه ، ونسوة معهم ( 1 ) ثم أخذوا بعد ذلك في تهيئته ، وعطلت الأسواق ، وركب أبي وبنو هاشم ، والقواد والكتاب وسائر الناس إلى جنازته فكانت سر من رأى يومئذ شبيها بالقيامة . فلما فرغوا من تهيئته ، بعث السلطان إلى أبي عيسى ابن المتوكل ، فأمره بالصلاة عليه ، فلما وضعت الجنازة للصلاة ، دنا أبو عيسى منها فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلوية والعباسية والقواد والكتاب والقضاة والفقهاء والمعدلين ، وقال : هذا الحسن بن علي بن محمد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه حضره من خدم أمير المؤمنين وثقاته فلان وفلان ومن المتطببين فلان وفلان ، ومن القضاة فلان وفلان . ثم غطى وجهه ، وقام فصلى عليه وكبر عليه خمسا وأمر بحمله ، وحمل من وسط داره ، ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه .

--> ( 1 ) دخل جعفر بن علي على المعتمد وكشف له عن حال ابن أخيه الحجة عليه السلام فوجه المتعمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية ، وطالبوها بالصبي فأنكرته وادعت بها حملا بها لتغظى على حال الصبي ، فسلمت إلى أبي الشوارب القاضي ، وبغتهم موت عبد الله بن يحيى ابن خاقان فجاءة وخروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت عن أيديهم .