السيد محمد الصدر

121

تاريخ الغيبة الصغرى

الا ان حدوث مثل ذلك ، في ذلك الظرف العصيب ، لم يكن ليصل إلينا أكثر مما وصل منه فعلا . مضافا ، إلى أن جملة من الأحداث ، كان في مستطاع أصحاب الإمام عليه السلام وأعدائه ، كما في مستطاع المؤرخ اليوم ، استنتاج رأيه فيها ، بصفته الوجود الممتد لرسول اللّه ( ص ) والممثل للقواعد الاسلامية الصحيحة . فنحن لا نحتاج إلى مزيد تفكير حين نريد معرفة رأيه باشخاص الخلفاء أو سلوكهم المنحرف أو الوزراء أو القواد ، ونشاطهم غير القائم على أساس العدل الاسلامي ، أو رأيه في الخوارج أو في هدم قبر جده الحسين عليه السلام ومنع الزوار عنه . فان كل ذلك مما يرفضه رفضا باتا ويستنكره أشد الاستنكار . وكذلك الحروب والمناوشات التي كانت تقع في داخل البلاد الاسلامية ، قائمة على الطمع والتوسع . وكذلك تنصيب القضاة غير الاكفاء بنظر الإمام ( ع ) وجميع ما يصدرون من أحكام . اما بالنسبة إلى حروب المسلمين مع الاغيار في الحدود الاسلامية ، فمن المستطاع القول بموافقته عليها ، باعتبارها القضية التي تخص الاسلام ، الذي يمثل الامام حقيقته وجوهره . ولو كان الجهاد في ذلك الزمان في سبيل اللّه محضا - كما كان على عهد رسول اللّه ( ص ) - لكان الامام أول المبادرين إلى تأييده ، ولكننا أسلفنا في التاريخ العام ان فكرة الجهاد انحدرت في الأزمان المتأخرة إلى التجارة والمساومة ، فلم