السيد محمد الصدر
105
تاريخ الغيبة الصغرى
الشعبية . ثانيها : السعي إلى تأسيس المجتمع الاسلامي الواعي ، ورفع المستوى الايماني في نفوس افراده ، تمهيدا لنيل الخلافة الحقة وتطبيق المنصب الإلهي الذي يعتقدون استحقاقه . وكانوا يعملون على تنفيذ ذلك ، في حدود الامكان الذي يناسب مع الحذر من الجهاز الحاكم وتجنب شره . إذ لم يكن من المصلحة ، ان يقوم الإمام عليه السلام بحركة ثورية عشوائية بجماعة قليلة تؤدي به وبجميع أصحابه إلى الاستئصال التام ، ولا يتحقق شيء من ذينك الغرضين . فهذا هو السر الأساسي للسلبية التي سار عليها الأئمة عليهم السلام تجاه السلطات الحاكمة ، وهو الذي يفسر لنا - على تفصيل وتحقيق لا مجال له هنا - اعلان الإمام الحسن عليه السلام الصلح مع معاوية . ورفض الإمام الرضا عليه السلام ولاية العهد التي عرضها عليه المأمون . وهو السبب الذي أدى إلى الموقف السلبي للامامين العسكريين عليهما السلام اللذين نورخ لهما وهو الذي أدى - في نهاية المطاف - إلى غيبة الإمام المهدي عليه السلام ، على ما سنعرف .