السيد محمد الصدر

89

تاريخ الغيبة الصغرى

ولم يجر منه على أحد من العلويين قتل أو حبس أو مكروه « 1 » . ولكنه بقي في الخلافة ستة أشهر فقط ! ! الأمر الثاني : ان الخلافة على ضعفها وعجزها في هذا العهد ، وتفاقم هذا العجز كلما طال الزمان عليها في سامراء . إلا أن هذا لم يكن بمانع لها عن قمع الثورات العلوية مهما بعدت عن المركز ، ومهما قويت ، وذلك : لأن الخليفة بنفسه ، وان كان عاجزا عن تدبير الأمور العامة ، منصرفا إلى لهوه وقصفه ، الا ان مناوأة الفكرة العلوية ، ليست خاصة به ، وانما هي عامة على كثير من القواد - وبخاصة الأتراك والموالى والعباسيين - ومن الوزراء وحكام الأطراف ، حتى المستقلين منهم ، كأحمد بن طولون في مصر والسامانية فيما وراء النهر وآل الأغلب في شمال إفريقيا ، والتاريخ العام والخاص ملئ بالشواهد على ذلك . الأمر الثالث : ان بعض هؤلاء الثوار كانوا ضحية تخلف الوعي وسيطرة المصلحة على اتباعهم وافراد جيشهم . فان درجة الوعي عند الأمة كان منخفضا جدا ، بمعنى ان ما كان يعيش في أذهانهم دائما هو الشعور بالظلم تردي الحال اجتماعيا وسياسيا وثقافيا واقتصاديا ، وهو ما يدركه كل شخص من زاوية مصلحته وحياته الخاصة . دون شعور واضح واحساس عميق ، بالمسؤولية الكبرى الملقاة عليه كفرد من الأمة ، في الدعوة إلى تطبيق ما هو البديل العادل لهذا الظلم والطغيان .

--> ( 1 ) المقاتل ص 450 .