السيد محمد الصدر

90

تاريخ الغيبة الصغرى

ومن هنا كان هؤلاء الثوار يجمعون من الاتباع العدد الكبير نتيجة طبيعية لشعور الناس بالظلم وأملهم في الثائر الجديد . الا ان هذا العدد الكبير كان ينقسم دائما إلى قسمين : أحدهما : وهم الخاصة الأقلون ، الواعون لأهدافهم الاسلامية ، الهادفون إلى خدمة أمتهم وأداء رسالتهم والباذلون مهجهم في سبيل عقيدتهم وربهم . ثانيهما : وهم الأكثر عددا ، الذين مثلوا المجتمع الذي عاشوه بدرجة وعيه واحساسه فهم يحسون بالظلم من زاوية شخصية مصلحية ، وحين ظنوا بالثائر خيرا لمصالحهم اتبعوه ذبوا عنه ، ولكنهم حين أحسوا بالموت أو النوم في سجون السلطات ، وايسوا من صاحبهم الثائر ، ولوا منهزمين وتفرقوا عنه وخذلوه كما سمعنا في عدد من الثوار العلويين . الثامن : من خصائص هذا العصر ، وان لم يكن من مختصاته ، قيام الميزان الأساسي والمعيار الغالب ، في تقييم الخلفاء والوزراء والقواد والقضاة وغيرهم ، ممن بيده السياسة العليا الدولة ، وتحديد علاقات الصداقة والحرب ، كلها بميزان مادي مالي خالص . لا يختلف في ذلك من يعيش في العاصمة وما حواليها ممن هو بعيد في الأطراف ، إلا من شذ وندر . ويتضح بجلاء ، من استعراض التاريخ ، قيام المجتمع ، بعد انحرافه عن الإسلام وتناسيه لمسؤوليته الكبرى ؛ قيامه على أساس الطبقية