السيد محمد الصدر
68
تاريخ الغيبة الصغرى
إلا أن هذا العصيان كان أكبر من سابقه ، فوجه المستعين إليها موسى بن بغا فحاربها ، وقتل من أهلها مقتلة عظيمة ، وأحرقها وأسر جماعة من أعيان أهلها « 1 » . ولم تسلم سوريا حتى بعد ان احتلها أحمد بن طولون ، عام 264 « 2 » من الحروب . إذ بمجرد ان توفى ابن طولون عام 270 « 3 » تحركت نحوها الاظماع ، استضعافا واستصغارا لخلفه ابنه خمارويه . فسير إليها أبو طلحة الموفق بن المتوكل ، قائدين من قواده الموالى ، وهما : إسحاق بن كنداجيق وابن أبي الساج ، لاحتلالها ، فدخلوها وفتحوا دمشق بعد قتال عظيم « 4 » . فسار إليها خمارويه بنفسه من مصر واحتلها مرة أخرى بقتال جديد « 5 » . وتكرر القتال عام 274 و 275 « 6 » . وإذا نظرنا إلى الموصل وما حواليها من البلدان ، ومن في تلك المنطقة من الأكراد ، لم نجدهم أقل بلاء من سائر بلاد الاسلام . فقد تعرضت عام 253 لقتال ونهب « 7 » وفي عام 260 تعرضت لتعسف العامل عليها من قبل الخليفة ، وهو اذكوتكين التركي ، فإنه اظهر الفسوق وأخذ الأموال ، فقاتلوه قتالا شديدا حتى أخرجوه عن
--> ( 1 ) المصدر ص 318 . ( 2 ) المروج ج 4 ص 123 . ( 3 ) الكامل ج 6 ص 56 . ( 4 ) المصدر والصفحة . ( 5 ) المصدر ص 58 . ( 6 ) المصدر ص 62 . ( 7 ) الكامل ج 5 ص 336 .