الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
46
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
راية النبيّ صلى اللّه عليه وسلم سوداء من برد لعائشة * وفي رواية عقد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم رايتين إحداهما سوداء من ستر باب عائشة وتسمى العقاب والأخرى بيضاء وكانت ألوية غيرهما وكان شعار المسلمين يا منصور أمت أمت * روى أن خباب بن المنذر أتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه اللّه أم هو الرأي في الحرب قال بل هو الرأي فقال يا رسول اللّه ان هذا المنزل قريب جدّا من حصن نطاه وجميع مقاتل خيبر فيها وهم يدرون أحوالنا ونحن لا ندري أحوالهم وسهامهم تصل إلينا وسهامنا لا تصل إليهم ولا نأمن بياتهم وأيضا هذا منزل بين النخلات ومكان غائر وأرض وخيمة لو أمرت بمكان خال عن هذه المفاسد يتخذ معسكرا قال صلى اللّه عليه وسلم الرأي ما أشرت إليه وقد مرّ مثل هذا في غزوة بدر فدعا محمد بن مسلمة فأمره أن يرتاد منزلا يصلح لأن يتخذ معسكرا كما قاله خباب فذهب محمد بن مسلمة يلتمس ويدور حتى انتهى إلى موضع يقال له الرجيع فرأى ذلك الموضع صالحا للمعسكر فرجع إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأخبره به فنهضوا إليه بالليل فيومئذ في ذلك الموضع شرعوا في حرب حصن نطاة وكانت اليهود ترمى بالسهام إلى عسكر الاسلام ويلتقطها المسلمون ويرمونها في وجوههم إلى الحصن ثم إنهم قطعوا من نخيل نطاة أربعمائة نخلة وما قطع في خيبر غير نخيلها * وفي تلخيص المغازي وبعض كتب السير أوّل ما فتح من حصون خيبر نطاة ثم الشق وقال ابن إسحاق كان أوّل حصن افتتحه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حصن ناعم وعنده قتل محمود بن مسلمة وكان قد حارب حتى أعياه الحرب وثقل السلاح وكان الحرّ يومئذ شديدا فانحاز محمود بن مسلمة إلى ظل حصن ناعم يظنّ ان ليس فيه أحد وكان مرحب اليهودي أو كنانة بن أبي الحقيق يراه فأتى بحجر الرحا وألقاه على رأسه فهشمت البيضة على رأسه ونزل جلد جبهته على وجهه فأدركه المسلمون فارتثوه إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فسوّى جلده بيده إلى مكانه وعصبه بخرقة فمات من هذه الجراحة ثم افتتح صلى اللّه عليه وسلم القموص حصن بنى أبى الحقيق فأصاب صلى اللّه عليه وسلم سبايا منهم صفية ابنة حيى بن أخطب وكانت زوجة كنانة بن الربيع ابن أبي الحقيق وبنتا عم لها فاصطفى صفية لنفسه بعد أن سأله إياها دحية بن خليفة الكلبي فلما اصطفاها لنفسه أعطاه ابنتي عمها وكان بلال هو الذي جاء بصفية وبأخرى معها فمرّ بهما على قتلى يهود فلما رأتهم التي مع صفية صاحت وصكت وجهها وحثت التراب على رأسها فلما رآها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال اعزبوا عنى هذه الشيطانة فذكر ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لبلال حين رأى بتلك اليهودية ما رأى أنزعت منك الرحمة يا بلال حتى تمر بامرأتين على قتلى رجالهما ثم أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حصن القموص وأتى إليه بكنانة بن الربيع وهو من رؤساء يهود خيبر وكان عنده كنز بنى النضير وأبى الحقيق وكان ملأ مسك جمل بالجيم وقيل حمار ذهبا وعقودا من الدر والجوهر وإذا كان لأعيان أهل مكة ورؤسائهم وليمة أو عرس يبعثون إليه بالرهن ويستعيرون منه فيعطيهم من ذلك الحلى والجواهر ما أرادوه وكان الكنز في الأوائل ملأ مسلك حمل بالحاء المهملة ولما ازدادت ثروة أبى الحقيق زادها حتى لا يسعها مسك شاة فجعلها في مسك ثور هكذا كان يزيد عليها حتى جعلها ملأ مسك بعير ولما سأل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كنانة عن الكنز قال يا أبا القاسم صرفناها في الحروب ونوائب الدهر حتى فنيت وما بقي منها شيء وحلف على ذلك فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ان ظهر خلاف ذلك أبحت دماءكم قالوا نعم فأشهد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم على ذلك أبا بكر وعمر وعليا وعشرة من رجال يهود فقام يهودي وقال لكنانة ان كان ما يطلبه محمد عندك أو تعلم أين هو فأخبره تبق في أمانه والا فو اللّه ليطلعنه اللّه عليه فتفتضح فزجره كنانة ولم يسمع كلامه