الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

39

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

صلى اللّه عليه وسلم بعث شجاع بن وهب إلى الحارث بن أبي شمر فانتهى إليه بكتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان فيه * بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه إلى الحارث بن أبي شمر سلام على من اتبع الهدى وآمن به وصدّق وانى أدعوك أن تؤمن باللّه وحده لا شريك له يبق لك ملكك * وختم الكتاب وأخذه شجاع وخرج به إلى الحارث وهو بغوطة دمشق فوجده وهو مشغول بتهيئة الانزال والالطاف لقيصر وهو جاء من حمص الشام إلى إيليا حيث كشف اللّه عنه جنود فارس شكر اللّه تعالى * قال شجاع فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة فقلت لحاجبه انى رسول من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال إنك لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا وجعل حاجبه وكان روميا اسمه مري يسألني عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما يدعو إليه فكنت أحدّثه عن صفته وما يدعو إليه فيرق حتى يغلبه البكاء ويقول انى قرأت الإنجيل فأجد صفته وما يدعو إليه بعينه فكنت أراه يخرج بالشام وأراه قد خرج بأرض القرظ وأنا أو من به وأصدّقه وأخاف من الحارث أن يقتلني وكان الحاجب يكرمني ويحسن ضيافتى ويخبرني عن الحارث باليأس منه ويقول هو يخاف قيصر وخرج الحارث يوما فجلس على سريره ووضع التاج على رأسه وأذن لي عليه فدخلت عليه ودفعت إليه كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقرأه ثم رمى به وقال من ينتزع منى ملكي وأنا سائر إليه ولو كان باليمن جئته فلم يزل جالسا يتعرّض حتى الليل ثم قام وأمر بالخيل أن تنعل ثم قال أخبر صاحبك بما ترى وكتب إلى قيصر يخبره بخبري وما عزم عليه فصادف رسوله قيصر بايليا وعنده دحية الكلبي وقد بعثه إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما قرأ قيصر كتاب الحارث كتب إليه أن لا تسر إليه وإله عنه ووافنى بايليا قال ورجع الكتاب وأنا مقيم ولما جاء جواب كتابه دعاني فقال متى تريد أن تخرج إلى صاحبك فقلت غدا فأمر لي بمائة مثقال من الذهب ووصلني حاجبه مرىء بنفقة وكسوة وقال اقرأ على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منى السلام واخبره أنى متبع دينه فقدمت على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته به فقال باد ملكه وأقرأته من مري السلام وأخبرته بما قال فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صدق * ومات الحارث عام الفتح وكان نازلا بجلق وانتقل ملكه إلى جبلة بن الأيهم الغساني آخر ملوك بنى غسان وكان ينزل الجابية أدركه عمر بن الخطاب بالجابية فأسلم ثم إنه لاحى رجلا من مزينة فلطم عينه فجاء به المزنى إلى عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه وقال خذ لي بحقي فقال له عمر الطم وجهه فأنف جبلة وقال عيني وعينه سواء قال عمر نعم فقال جبلة لا أقيم بهذه الدار أبدا ولحق بعمورية مرتدّا فمات هناك على ردّته هكذا ذكر الواقدي أنّ توجه شجاع بن وهب بكتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إلى الحارث بن أبي شمر وكذلك ابن إسحاق وأمّا ابن هشام فقال انما توجه إلى جبلة بن الأيهم وقد قال ذلك غيره واللّه أعلم وسيجيء في هذا الموطن في كتاب جبلة بن الأيهم بعض ما يخالف هذا وبعض أهل السير على أنّ الحارث أسلم ولكن قال أخاف أن أظهر اسلامى فيقتلني قيصر واللّه أعلم * ( ذكر كتاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى ثمامة ابن أثال وهوذة بن علي الحنفيين ملكي عمان مع سليط بن عمرو العامرىّ ) * ويقال لهوذة المتوّج وكان كسرى قد تؤجه وذكر الواقدي أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتب إلى هوذة مع سليط حين بعثه إليه * بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه إلى هوذة بن علي سلام على من اتبع الهدى واعلم أنّ ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر فأسلم تسلم وأجعل لك ما تحت يدك * فلما قدم عليه سليط بكتاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مختوما أكرمه وأنزله وحياه وقرأ كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان هوذة من الملوك العقلاء ولكن لم يوفق وكتب إليه ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله وأنا شاعر قومي وخطيبهم والعرب تهاب مكاني