الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

40

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

فاجعل لي بعض ملكك أتبعك وأجاز سليطا بجائزة وكساه أثوابا من نسج هجر فقدم بذلك كله على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخبره بما قال فقرأ كتابه وقال لو سألني سيابة من الأرض ما فعلت باد وباد ما في يده فلما انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من فتح مكة جاءه جبريل فأخبره أنّ هوذة قد مات فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أما انّ اليمامة سيخرج بها كذاب يتنبأ يقتل بعدى فقال قائل يا رسول اللّه فمن يقتله فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنت وأصحابك فكان من أمر مسيلمة وتكذيبه ما كان وظهر عليه المسلمون فقتلوه في خلافة أبى بكر رضى اللّه عنه وكان ذلك القائل من قتلته وفق ما قاله الصادق المصدوق صلوات اللّه وبركاته عليه * ذكر الواقدي باسناد له عن عبد اللّه بن مالك أنه قال قدمت اليمامة في خلافة عثمان بن عفان فجلست في مجلس بهجر فقال رجل في المجلس انى لعند ذي التاج الحنفي يعنى هوذة يوم الفصح إذ جاءه حاجبه فاستأذن لاركون دمشق وهو عظيم من عظماء النصارى فقال ائذن له فدخل فرحب به فتحدّثا فقال الاركون ما أطيب بلاد الملك وأبرأها من الأوجاع قال ذو التاج هي أصح بلاد العرب وهي ريف بلادهم قال الاركون وما قرب محمد منك قال ذو التاج هو بيثرب وقد جاءني كتابه يدعوني إلى الاسلام فلم أجبه قال الاركون لم لا تجيبه قال ضننت يدينى وأنا ملك قومي فان تبعته لم أملك قال بلى واللّه لئن تبعته ليملكنك وانّ الخيرة لك في اتباعه وانه للنبىّ العربىّ الذي بشر به عيسى ابن مريم والمكتوب عندنا في الإنجيل محمد رسول اللّه * قال ذو التاج قد قرأت في الإنجيل ما تذكر ثم قال للاركون فما لك لا تتبعه قال الحسد له والضنّ بالخمر وشربها قال فما فعل هرقل قال هو على دينه ويظهر لرسله أنه معه وقد سبر أهل مملكته فأبوا أشدّ الاباء فضنّ بملكه أن يفارقه قال ذو التاج فما أراني الا متبعه وداخلا في دينه فانى في بيت العرب وهو مقرّى على ما تحت يدي قال البطريق هو فاعل فاتبعه فدعا رسولا وكتب معه كتابا وسمى هدايا فجاءه قومه فقالوا تتبع محمدا وتترك دينك لا تملكنّ علينا أبدا فرفض الكتاب قال فأقام الاركون عنده في حباء وكرامة ثم وصله ووجهه راجعا إلى الشام قال الرجل وتبعته حين خرج فقلت أحق ما أخبرت ذا التاج قال نعم واللّه فاتبعه قال فرجعت إلى أهلي فتكلفت الشخوص إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقدمت عليه مسلما وأخبرته بكل ما كان فالحمد للّه الذي هداني ولم يسم في حديث الواقدي هذا الرجل الا أنّ فيه أنه كان من طئ من بنى نبهان * روى انّ عامر بن سلمة من بنى حنيفة رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة أعوام ولاء في الموسم بعكاظ وبمجنة وبذى المجاز يعرض نفسه على قبائل العرب يدعوهم إلى اللّه وإلى أن ينصروه حتى يبلغ عن اللّه فلا يستجيب له أحد وانّ هوذة بن علي سأل عامرا بعد انصرافه عن الموسم إلى اليمامة في أوّل عام عما كان في موسمهم من خبر فأخبره خبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنه رجل من قريش فسأله هوذة من أىّ قريش فقال له عامر من أوسطهم نسبا من بنى عبد المطلب فقال له هوذة انما أمره سيظهر على ما هاهنا وغير هاهنا ثم ذكر تكرّر سؤال هوذة له عنه حتى ذكر له في السنة الثالثة أنه رآه وأمره قد أمر فقال هوذة هو الذي قلت لك ولو أنا اتبعناه لكان خيرا لنا ولكنا نضنّ بملكنا وأخبر عامر بذلك كله سليط بن عمرو وقد مرّ به منصرفا إذ بعثه إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأسلم عامر آخر حياة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ومات هوذة كافرا على نصرانيته ذكر هذا الكلام كله الكلاعي في الاكتفاء * سحر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وفي هذه السنة سحر فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم * في المواهب اللدنية قد بين الواقدي السنة التي وقع فيها السحر كما أخرجه عنه ابن سعد بسند له إلى عمر بن الحكم مرسل قال لما رجع صلى اللّه عليه وسلم من الحديبية في ذي الحجة الحرام ودخل المحرّم سنة سبع جاءت رؤساء اليهود إلى لبيد بن الأعصم وكان حليفا في بنى زريق