الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

369

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

البلاد البعيدة في أقرب زمان ولا ينشف له لبد وكان هجاما شهما بعيد الغور فاتكا كثير الغدر قليل النوم نزر الراحة وكان لا يعبأ بملبوس بل ثيابه وعدة فرسه تساوى دينارا أو نحوه وقد ذهب إليه رسول صاحب اربل فقال كان عدّة عسكر خوارزم شاه محمد ممن هو داخل في طاعته ثلاثمائة ألف وخمسين ألفا * وكانت دولته احدى وعشرين سنة ومات كهلا فرّ من التتار إلى بحيرة مازندران فمرض بالاسهال وطلب الدواء فأعوزه الخبز ومات في المركب غريبا وقام بعده ابنه جلال الدين خوارزم شاه * وفي سنة ثمان عشرة وستمائة جمع جلال الدين خوارزم شاه جيوش أبيه والتقى التتار وعليهم تولى ابن جنكيزخان فكسرهم جلال الدين ووضع فيهم السيوف قتلا وأسرا وقيل تولى في المصاف وهذا هو أبو هولاكو * فلما بلغ الخبر أباه جنكيزخان قامت قيامته وجمع جيشه وسار مجدّا إلى السند وكان السلطان جلال الدين قد فارقه بعض الجيش فالتقى جنكيزخان في شوّال من السنة وحمل على القلب فمزقهم فولى جنكيزخان منهزما لكن كان له كمين عشرة آلاف فخرجوا على ميمنة جلال الدين وعليها الأمير ملك فانكسرت وأسر ابن جلال الدين وتبدد نظامه فتقهقر إلى حافة نهر السند فرأى نساءه وأمّه يصحن باللّه اقتلنا لا نقع في الأسر فأمر بتغريقهنّ وركبه العدوّ والبحر من بين يديه فرفس فرسه في الماء على أنه يغرق فسبح به فرسه ذلك النهر العظيم وخلص إلى الجهة الأخرى هو ونحو أربعة آلاف فارس عراة جياعا فلما عرف متولى تلك الناحية انّ خوارزم شاه دخل في أرضه طلبه بالفارس والراجل فانهزم منه خوارزم شاه ليختفى في الشجر * ثم دهمه ملك الهند وحمل على خوارزم شاه فثبت له حتى قاربه فرماه بسهم ما أخطأ فؤاده فسقط وانهزم جيشه فحاز خوارزم شاه الغنيمة فعاش بذلك وقدم سجستان فتقوى بها * وأما التتار فوصلوا إلى حدّ العراق وفنيت الناس وحصروا بغداد فأنفق الناصر لدين اللّه الأموال * وفيها عند أخذ خوارزم استشهد شيخ العارفين نجم الدين الكبرى أحمد بن عمر أبو الجناب الخيوقى ومات مسند دمشق موسى بن الشيخ عبد القادر الجيلى * وفي سنة تسع عشرة وستمائة مات محدث دمشق الحافظ تقى الدين إسماعيل بن عبد اللّه بن الأنماطي المصري كهلا * وفي سنة عشرين وستمائة كان فرقة عظيمة من التتار قد جاوزوا دربند شيرين إلى صحراء القفجاق فجرت بينهم وبين القفجاق والروس وقعة عظيمة صبر فيها الجمعان وكثر القتل ثم انهزمت القفجاق وراح أكثرهم تحت السيف * وفي سنة احدى وعشرين وستمائة رجعت التتار من أرض القفجاق وأتوا الرىّ وقد تعمرت فوضعوا في أهلها السيف وجعلوا كذلك بساوة وقم وقاشان وهمدان ثم قصدوا توريز فالتقاهم خوارزم شاه وكان كسرهم أخو خوارزم شاه وهو غياث الدين فتملك شيراز بلا كلفة وهرب منه صاحبها اتابك سعد بن زنكى إلى قلعة إصطخر ثم داهنه سعد وسار تبعا وفيها انفصل خوارزم شاه جلال الدين عن الهند وكرمان وجاء فاستولى على مملكة آذربيجان وأقام الناصر لدين اللّه في الخلافة ستة وأربعين سنة وعشرة أشهر وتسعة عشر يوما إلى أن مات في ليلة الأحد سلخ رمضان سنة اثنتين وعشرين وستمائة وكانت خلافته سبعا وأربعين سنة وتوفى وله سبعون سنة وتحلف بعده ابنه الظاهر بأمر اللّه * ( خلافة الظاهر بأمر اللّه أبى النصر محمد بن الناصر لدين اللّه أحمد الهاشمي العباسي ) * أمير المؤمنين أمّه أمّ ولد ومولده في المحرّم سنة سبعين وخمسمائة * صفته * كان جميل الصورة أبيض اللون مشربا بحمرة حلو الشمائل شديد القوّة بويع بالخلافة بعد موت أبيه الناصر لدين اللّه في سنة اثنتين وعشرين وستمائة وله اثنتان وخمسون سنة الأشهر أو فيها سار صاحب الروم علاء الدين كيقباد فأخذ قلاعا لصاحب آمد * وفي أيامه في سنة ثلاث وعشرين وستمائة قال ابن الأثير في كامله صاد صاحب لنا أرنبا ولها ذكر وأنثيان ولها أيضا فرج فشقوها فإذا في بطنها