الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
370
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
جروان فقال جماعة ما زلنا نسمع ان الأرنب تكون سنة ذكرا وسنة أنثى وفيها زلزلت الموصل وشهرزور وتكرّرت عليهم الزلزلة ثلاثين يوما وخربت القرى وانخسف القمر في السنة مرّتين * وفي ثالث عشر رجب من سنة ثلاث وعشرين وستمائة مات الخليفة الظاهر بأمر اللّه وكانت خلافته تسعة أشهر ونصف * وفي سيرة مغلطاى واثنى عشر يوما وله اثنتان وخمسون سنة وكان فيه دين وعقل ووقار قيل له ألا تتفسح وتتنزه فقال قد فات الزرع فقيل له يبارك اللّه في عمرك فقال من فتح دكانا بعد العصر أيش يكسب فكان كذلك ومات بعد مدّة يسيرة وكان خيرا عادلا أحسن إلى الرعية وبذل الأموال وأزال المظالم والمكوس وكان يقول الجمع شغل التجار أنتم إلى امام فعال أحوج منكم إلى امام قوّال اتركونى أفعل الخير فكم بقيت أعيش وقد فرّق في ليلة العيد في العلماء والصالحين مائة ألف دينار * قال اين الأثير لقد أظهر من العدل والاحسان ما أحيا به سنة العمرين ولما تولى الخلافة ولى الشيخ عماد الدين بن الشيخ عبد القادر الجيلىّ الحنبليّ القضاء فما قبل عماد الدين الا بشروط أنه يورث ذوى الارحام فقال له الخليفة أعط كل ذي حق حقه واتق اللّه ولا تتق سواه فكلمه أيضا في الأوراق التي ترفع إلى الخليفة وهو أن حراس الدروب كانت ترفع إلى الخليفة في صبيحة كل يوم ما يكون عندهم من أحوال الناس الصالحة والطالحة فأمر الظاهر بتبطيل ذلك وقال أي فائدة في كشف أحوال الناس فقيل له ان تركت هذا تفسد الرعية فقال نحن ندعو لهم بالاصلاح ثم أعطى القاضي المذكور عشرة آلاف دينار يوفى بها ديون من في السجون من الفقراء * ( خلافة المستنصر باللّه أبى جعفر منصور بن الظاهر بأمر اللّه محمد ابن الناصر لدين اللّه أحمد بن المستضيء حسن بن المستنجد يوسف ) * أمير المؤمنين الهاشمي العباسي البغدادي أمّه أمّ ولد تركية ومولده في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة * صفته * كان أبيض أشقر الشعر ضخما قصيرا ولما شاب خضب بالحناء ثم ترك الخضاب وهو السادس فلم يخلع لا هو ولا أبوه وبهذا انتقضت القاعدة المذكورة الا انّ التتار كان أمرهم قد عظم في أيامهما فأخذوا جملة مستكثرة من بلاد الاسلام وفقد جلال الدين خوارزم شاه في أيام المستنصر في وقعة كانت بينه وبين التتار وهذا أعظم وأطم من الخلع كذا في حياة الحيوان * بويع بالخلافة بعد موت أبيه الظاهر في رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة * ولما ولى الخلافة نشر العدل في الرعايا وبذل الانصاف وقرب أهل العلم والدين وبنى المساجد والربط والمدارس وأقام منار الدين وقمع المتمرّدين ونشر السنن وكف الفتن * قال الذهبي وهو أكبر اخوته فبايعه جميع اخوته وبنو عمه وله إذ ذاك خمس وثلاثون سنة وكان مليح الشكل كأبيه * قال ابن الساعي حضرت بيعته فلما رفعت الستارة شاهدته وقد كمل اللّه صورته ومعناه كان أبيض بحمرة أزج الحاجبين أدعج العينين سهل الخدّين أقنى رحب الصدر وعليه ثوب أبيض ومئزر أبيض وطرحة قصب بيضاء جلس إلى الظهر فبلغني انّ عدّة الخلع بلغت ثلاثة آلاف خلعة وخمسمائة وسبعين خلعة وفيها مات شيخ الشافعية امام الدين عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي القزويني مؤلف الشرح الكبير * بقية أخبار التتار وفي سنة أربع وعشرين وستمائة كان المصاف بين التتار وبين جلال الدين خوارزم شاه أقبلوا في جمع عظيم حتى نزلوا شرقي أصبهان فتأخر هو عن الخروج ثلاثة أيام فذهبت فرق منهم تغير وتنهب فجهز السلطان وراءهم جيشا أخذوا على التتار المضايق فبيتوهم وأسروا منهم * ثم عبى السلطان جيشه وبرز فلما تراءى الجمعان خذله أخوه غياث الدين وفارقه لوحشة حدثت فتغافل السلطان عنه ووقف التتار كراديس متقاربة فردّ السلطان الرجالة وحملت ميمنته على ميسرة التتار فهزمتها وحملت ميسرته على التتار أيضا فرأى السلطان انهزام العدوّ فنزل ليستريح فجاءه أمير وألح عليه في اتباع التتار فركب آخر النهار وساق فلما رأت التتار السواد تجرد جماعة من أبطالهم وكمنوا للسلطان