الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
368
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
ثم اتفق خروج جنكيزخان وجيوشه الذين أبادوا خراسان فاشتغل كشلوخان بحربهم مدّة وفيها توفى العلامة فخر الدين أبو عبد اللّه محمد بن عمر التيمي البكري الرازي بن خطيب الري الشافعي المتكلم صاحب التصانيف في التفسير والطب والفلسفة يوم الفطر وله اثنتان وستون سنة وفيها مات العلامة مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن الأثير الشيباني الجزري ثم الموصلي صاحب جامع الأصول وغريب الحديث في آخر العام وله اثنتان وستون سنة وتسعة أشهر * وفي سنة تسع وستمائة مات الملك الأوحد أيوب بن العادل صاحب خلاط وميافارقين وكان ظلوما غشوما وتملك خلاط بعده أخوه الأشرف * وفي سنة عشر وستمائة خلص خوارزم شاه من الأسر وذلك أنه كان منازلا للتتار فخاطر بنفسه وتنكر ولبس زي التتار هو وثلاثة ودخل في التتار ليكشف أمورهم فاستنكروهم فأمسكوهم فضربوا اثنين منهم حتى ماتا تحت الضرب ولم يقرّا وضربوا خوارزم شاه والآخر ورسموا عليهما فهربا بالليل * وفي سنة خمس عشرة وستمائة اندفع السلطان خوارزم شاه بين يدي التتار لما بلغه انهم قاصدون ما وراء النهر وجاءه رسول جنكيزخان طاغية التتار بهدية مثل مسك ونحوه يطلب المسالمة وأعلمه بان جنكيزخان قد ملك طمغاج والصين وأشار بالمسالمة فأعطاه خوارزم شاه معضدة جوهرا وعاهده أن يكون عينا له ومناصحا ثم سافرت تجار جنكيزخان وجاءت فظلمهم نائب بخارى وهو خال خوارزم شاه وأخذ أموالهم فاستشاط جنكيزخان غضبا وأرسل يهدّد خوارزم شاه ويطلب منه أن يسلم خاله إليه نائب بخارى فأمر خوارزم شاه بالرسل فقتلوا فيا لها فعلة ما كان أقبحها أجرت كل قطرة من دماء الرسل سيلا من الدماء * وفي سنة ست عشرة وستمائة انهزم السلطان خوارزم شاه بين يدي التتار وبلغ أمّه الخبر فعمدت إلى من كان محبوسا بخوارزم من الملوك وكانوا عشرين ملكا ممن قد أخذ بلادهم وأسرهم فأمرت بقتلهم ثم أخذت خزائن ابنها ونساءه إلى قلعة ابلال فأخذت وأسرت وساق هو إلى أن وصل إلى همدان وقد تفرق جيوشه وبقي معه نحو عشرين ألفا ونازلت التتار بخارى وسمرقند وفعلوا عوائدهم الملعونة من القتل والسبي والحريق فانا للّه وانا إليه راجعون * وفيها مات شيخ النحو أبو البقاء عبد اللّه بن الحسين العكبري الضرير صاحب التصانيف وشيخ الحنفية افتخار الدين عبد المطلب بن الفضل الهاشمي البلخي ثم الحلبي مؤلف شرح الجامع الكبير وله ثمانون سنة * وفي سنة سبع عشرة وستمائة كان سيف التتار قد استطال في الأمة فإنهم هزموا خوارزم شاه وملكوا ما وراء النهر وعدّوا جيحون فأبادوا أهل خراسان ووصلوا إلى قزوين وهمدان وقصدوا توريز وفرغوا من بلاد الخطا والترك وما وراء النهر وخوارزم وخراسان والعجم وغير ذلك قتلا وتخريبا وإبادة في نحو من سنة ونصف ثم دخلوا صحراء القفجاق واستولوا عليها ومضت فرقة إلى كرمان وغزنة وتلك الديار فتركوها بلاقع ودينهم الكفر دين جاهلية أعراب الترك وأكثرهم يعبدون الشمس وبعضهم مجوس وبعضهم يعبدون الأصنام وهم جنس من الترك ومأواهم جبال طمغاج وملك جنكيزخان عدّة أقاليم وبث جيوشه وجهز كل فرقة إلى إقليم فأبادت أهله وفيها مات السلطان الكبير علاء الدين خوارزم شاه بن محمد ابن خوارزم شاه بن تكش بن أرسلان بن أستر بن توشتكين الخوارزمي وكان قدد أنت له الأمم واستولى على بلاد الترك وما وراء النهر وخراسان وغزنة وغير ذلك وكان جدّه الاعلى البتكين من مماليك السلطان ألب أرسلان بن جعفر بك السلجوقى وكان عنده علم من الفقه والأصول واكرام العلماء والصالحين لكنه ظلوم سفاك للدماء وعسكره قد اعتادوا النهب والفساد والأذى والرعية معهم في بلاء وويل فلما ابتلوا بجند جنكيزخان رضوا عن الخوارزمية وكان محمد بطلا شجاعا مقداما يقطع