الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
356
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
الستر والصيانة دائم التهجد كثير الصدقات وكان لديه فضل وفقه وله مصنف في السنة وذم المعتزلة والروافض وصنف كتابا في الأصول ذكر فيه فضائل الصحابة واكفار المعتزلة والقائلين بخلق القرآن وكان ذلك الكتاب يقرأ في كل جمعة في حلقة أصحاب الحديث بجامع المهدى بحضرة الناس مدّة خلافته وهي احدى وأربعون سنة وثلاثة أشهر وفي أيامه أحضر إلى بغداد برجل من يأجوج ومأجوج قد ألقته الريح من فوق السد طوله ذراع ولحيته شبران وله اذنان عظيمتان فطافوا به مدينة بغداد حتى رآه الناس * ذكر من مات من المشاهير في خلافة القادر باللّه وفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة مات حافظ العصر أبو الحسن بن علي بن عمر الدّارقطني ببغداد في ذي القعدة وله ثمانون سنة والحافظ أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين البغدادي الحافظ المفسر صاحب التآليف ومن كتبه التفسير ألف جزء والمسند ألف وثلاثمائة جزء * وفي سنة ست وثمانين وثلاثمائة مات شيخ الصوفية أبو طالب المكي صاحب قوت القلوب * وفي سنة تسع وثمانين وثلاثمائة عاشر ربيع الاوّل انقض كوكب عظيم ضحوة نهار كذا في الكامل * وفي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة مات امام العربية أبو الفتح عثمان بن جنى الموصلي وهو في عشر السبعين * وفي سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة مات امام اللغة وصاحب الصحاح أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري التركي قيل إنه غلبت عليه السوداء بحيث انه عمل لنفسه جناحين ليطير فطفر فسقط وكسر فهلك وفيها مات الطائع للّه عبد الكريم بن المطيع للّه بن المقتدر العباسي الذي خلع في سنة احدى وثمانين وثلاثمائة ولم يردّوه بل بقي محترما مكرّما عند ابن عمه القادر باللّه * وفي سنة أربع وتسعين وثلاثمائة مات مسند الأندلس محمد بن عبد الملك بن صيفون القرطبي وكان قد رحل ولقى بمكة ابن الاعرابى * وفي سنة خمس وتسعين وثلاثمائة مات مسند خراسان أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف صاحب السراج وحافظ أصبهان أبو عبد اللّه محمد بن إسحاق بن منده العبدي صاحب التصانيف وقد قارب التسعين وكان قد سمع من ألف وسبعمائة شيخ * وفي الكامل أورد وفاته سنة ست وتسعين وثلاثمائة * وفي سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة وقع ثلج عظيم ببغداد وبقي أسبوعا لم يذب وكان سمكه ذراعا وكان شيء لم يعهد ببغداد وبقي في الطرق نحو عشرين يوما كذا في الكامل وفيها زلزلت الدينور فهلك تحت الردم أكثر من عشرة آلاف ووقع برد عظيم وزنت منه بردة مائة وستة دراهم وفيها هدم الحاكم كنيسة القمامة بالقدس وكان فيها من الا أموال والجواهر ما لا يوصف وألزم النصارى بتعليق صلبان كبار على صدورهم وزن كل صليب رطل بالدمشقى وألزم اليهود بتعليق مثل رأس العجل كالمدقة وزنها رطل ونصف وأن يشدّوا الأجراس في رقابهم عند دخول الحمامات * وفي سنة أربعمائة تزهد الحاكم وتأله وأنشأ دار العلم بمصر وعمر الجامع الحاكمي فدعا له الرعية فبقى كذلك ثلاث سنين ثم تزنذق وأخذ يقتل العلماء ومنع من فعل الخير وبطل تلك الدار * وفي سنة ثلاث وأربعمائة مات عالم العراق القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني المالكي الأصولى قال الخطيب كان ورده عشرين ترويحة فإذا فرغ كتب من تصنيفه خمسا وثلاثين ورقة وكانت له بجامع المنصور حلقة عظيمة * وفي سنة خمس وأربعمائة مات حافظ زمانه الحاكم بنيسابور وولد بها سنة احدى وعشرين وثلاثمائة * وفي سنة ست وأربعمائة مات شيخ الشافعية وعالم العراق أبو حامد أحمد بن أبي طاهر الأسفرايني وله اثنتان وستون سنة وكان يحضره بحلب سبعمائة فقيه وتعليقته الكبرى نحو من خمسين مجلدا * وفي أيامه سنة عشر وأربعمائة غزا السلطان محمود بن سبكتكين بلاد الهند وفتح بلادا كثيرة وقتل من الكفار خمسين ألفا وأسلم نحو عشرين ألفا وغنم أموالا عظيمة وحصل من الفضة نحو عشرين ألف ألف درهم وكان جيشه ثلاثين ألف فارس وأهدى إلى القادر منها هدية جليلة فيها صنم من ذهب