الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

352

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وآخر خليفة انفرد بتدبير الجيوش وآخر خليفة خطب يوم الجمعة وآخر خليفة جالس الندماء وكانت جوائزه وأموره على ترتيب المتقدّمين * وفيها مات شيخ العارفين خير النساخ وشيخ الصوفية أبو علي الروذآبادى * وفي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة انقضت الكواكب من أوّل الليل إلى آخره انقضاضا دائما كذا في الكامل وفيها توفى إبراهيم بن محمد بن عرفة المعروف بنفطويه النحوي وله مصنفات كذا في الكامل * وفي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة مات مقرئ الآفاق أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد ببغداد وله ثمانون سنة وفيها انخسف القمر جميع جرمه ليلة الجمعة لازبع عشرة خلت من شوّال كذا في الكامل * وفي سنة خمس وعشرين وثلاثمائة مات حافظ وقته عبد الرحمن بن أبي حازم الرازي مصنف التفسير والتاريخ وكان يعدّ من الابدال * وفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة مات الوزير ابن مقلة في السجن وقد قطعت يده وعاش ستين سنة وتوفى الراضي باللّه محمد بن المقتدر في ليلة السبت لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الاوّل سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وله اثنتان وثلاثون سنة وكانت خلافته سنتين وأشهرا * وفي سيرة مغلطاى خلافته ست سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام مرض أياما ثم تقايأ دما كثيرا ومات وكان أكبر آفاته كثرة الجماع صلى بالناس الجمعة بسامراء وخطب فأبلغ وأجاد * ( خلافة المتقى للّه أبو إسحاق إبراهيم بن المقتدر جعفر الهاشمي العباسي البغدادي ) * أمير المؤمنين أمّه أمّ ولد تسمى حلوب مولده سنة سبع وتسعين ومائتين فأبوه أكبر منه بخمس عشرة سنة * صفته * كان أبيض مليحا أشهل كث اللحية وكان صالحا خيرا كثير الصوم والتهجد والتلاوة في المصحف ولا يشرب مسكرا ولهذا لقبوه بالمتقى للّه بويع بالخلافة لما مات أخوه الراضي باللّه وفي أيامه ضعفت الدولة وصغرت دائرة الخلافة فان في زمانه لم يكن يحمل إلى بغداد مال من الأقاليم بل كل واحد استولى على قطر ونزل الأمير بحكم التركي واسطا وقرّر مع الخليفة أن يحمل إليه في السنة ثمانمائة ألف دينار وفي أيامه كانت حروب وفتن وزلازل أقامت تعاود الناس ستة أشهر حتى خربت البلاد وفي أيامه في سنة احدى وثلاثين وثلاثمائة أرسل ملك الروم يطلب منه منديلا زعم انّ المسيح مسح به وجهه فصارت صورة وجهه فيه وكان هذا المنديل في كنيسة الرهبان وأرسل ملك الروم يقول للمتقى ان أرسلت هذا المنديل أطلقت لك عشرة آلاف أسير من المسلمين فأحضر المتقى الفقهاء واستفتاهم فقالوا أرسل إليهم هذا المنديل ففعل وأطلق الاسراء * وفي هذه السنة توفى أبو الحسن علي بن أبي إسماعيل بن أبي بشر الأشعري المتكلم صاحب المذهب المشهور وكان مولده سنة ستين ومائتين وهو من ولد أبى موسى الأشعري كذا في الكامل * وفي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة مات الطاغية القرمطي أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجبانى في هجر بالجدرى لا رحمه اللّه * وفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة جلف توزون التركي للمتقى * وفي سيرة مغلطاى فغدر به توزون فالتقى توزون بالمتقى بين الأنبار وهيت فنزل توزون وقبل الأرض فأمره المتقى بالركوب فلم يفعل ومشى بين يديه إلى المخيم فلما نزل المتقى قبض عليه توزون وعلى ابن مقلة ومن معه ثم كحل المتقى يوم السبت لعشر ليال بقين من صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة فصاح المتقى وصاح النساء فأمر توزون بضرب الديارب حول المخيم ساعة ثم أدخل المتقى بغداد مسمول العينين وقد أخذ منه الخاتم والبردة والقضيب وبلغ القاهر الذي كان خلع من الخلافة وسمل فقال صرنا اثنين ونحتاج إلى ثالث يعرّض بالمستكفى الذي نصبه توزون بالأمس في الخلافة فكان كما قال كما سيأتي ذكره ثم أحضر توزون عبد اللّه بن المكتفى وبايعه بالخلافة ولقبه المستكفى باللّه وكانت خلافة المتقى نحو أربع سنين وعاش بعد خلعه خمسا وعشرين سنة ودفن في داره فأخرجه منها عز الدولة ودفنه في تربة أخرى فامتحن حيا وميتا كذا في سيرة مغلطاى * وفي دول الاسلام أربعا وعشرين