الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
353
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
سنة وأما توزون لما فعل بالمتقى ما فعل لم يحل عليه الحول ومات بالصرع من سنته * ( خلافة المستكفى باللّه أبى القاسم عبد اللّه بن المكتفى باللّه علي بن المعتضد أحمد الهاشمي العباسي البغدادي ) * أمير المؤمنين أمّه أمّ ولد تسمى فضة بويع بالخلافة بعد ما كحل المتقى في عشرين صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وعمره احدى وأربعون سنة * قال ثابت أحضر توزون عبد اللّه بن المكتفى وبايعه بالخلافة ولقبه بالمستكفى وفيها مرض توزون بعلة الصرع * وفي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة هلك أتابك الجيوش توزون بالصرع بهيت ولقب المستكفى نفسه امام الحق ودخل معز الدولة أحمد بن بويه بغداد وهو أوّل من ملكها من الديلم باذن المستكفى غضبا عليه ودام أشهرا ثم وقعت الوحشة بينه وبين المستكفى في جمادى الآخرة من سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ودخل معز الدولة بحواشيه والامراء على خدمة الخليفة فوقف الناس على مراتبهم فتقدم أميران من الديلم فطلبا من الخليفة رزقهما فمدّ لهما يده على العادة للتقبيل ظنا منه أنهما يريدان تقبيلها فجذباه من السرير وطرحاه إلى الأرض وجرّاه بعمامته ووقعت الضجة وهجم الديلم دار الخلافة إلى الحرم ونهبوا وقبضوا على القهرمانة وخواص الخليفة ومضى معز الدولة إلى منزله وساقوا المستكفى ماشيا إليه ولم يبق في دار الخلافة شيء وخلع المستكفى ثم سملت يومئذ عيناه وهو يوم الخميس لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة فصار أعمى ثالث خليفة قد سمل كما أشار إليه القاهر وكانت خلافة المستكفى سنة وأربعة أشهر ويومين وتوفى بعد ذلك في سنة ثمان وثلاثين وعمره ست وأربعون سنة ثم أحضر معز الدولة أبا القاسم الفضل بن المقتدر جعفر وبايعوه بالخلافة ولقبوه بالمطيع للّه * ( ذكر خلافة المطيع للّه أبى القاسم الفضل ابن المقتدر جعفر بن المعتضد أحمد بن ولى العهد الموفق طلحة بن المتوكل جعفر الهاشمي العباسي البغدادي ) * أمير المؤمنين أمّه أمّ ولد تسمى شعلة ومولده في أوّل سنة احدى وثلاثمائة بويع بالخلافة في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة بعد خلع المستكفى وسمله وللمطيع يومئذ أربع وثلاثون سنة وتم أمره في الخلافة وطالت أيامه وفي أيامه كانت بمصر زلازل عظيمة عاودت الناس أشهرا وخربت بسببها عدّة بلاد وسكنت الناس الصحراء وفي أيامه أمطرت بغداد حصى وزن كل حصاة رطل فقتلت خلقا كثيرا من الناس والدواب والطير وفي أيامه اشتدّ أمر الغلاء حتى أكل لحم الآدميين وبيع العقار بالرغفان * قال ابن الجوزي في أيامه وقع حريق عظيم بمصر أحرقت فيه قيسارية العسل وسوق الزياتين وألف وسبعمائة دار ونادى كافور الاخشيدى من جاء بجرة ماء فله درهم فكان جملة ما انصرف على الماء أربعة عشر ألف دينار وفيها مات الشبلي أبو بكر الزاهد صاحب الأحوال والتأله وتلميذ الجنيد * وفي سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة مات حافظ ما وراء النهر الهيتم بن كليب الشاشي صاحب المسند * وفي سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة مات المستكفى باللّه الذي خلع وسمل من أربع سنين مات بنفث الدم وله ست وأربعون سنة كما مرّ * وفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة مات القاهر باللّه الذي كان خليفة وعزل وكحل وعاش ثلاثا وخمسين سنة وفيها مات أبو نصر محمد بن محمد الفارابي الفيلسوف بدمشق وكان صاحب التصانيف وفيها مات أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاج النحوي وقيل سنة أربعين وفيها أعادت القرامطة الحجر الأسود إلى مكة * وفي سيرة مغلطاى أعيد الحجر الأسود إلى موضعه في ذي الحجة انتهى وقالوا أخذناه بأمر وأعدناه بأمر وكان بحكم بذل لهم في ردّه خمسين ألف دينار فلم يجيبوه وردّوه الآن بغير شيء في ذي القعدة ولما أرادوا ردّه حملوه إلى الكوفة وعلقوه بجامعها حتى رآه الناس ثم ردّوه إلى مكة وكانوا أخذوه من ركن بيت اللّه الحرام سنة سبع عشرة وثلاثمائة فكان مكثه عندهم اثنين وعشرين سنة