الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
349
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
عبد العزيز وقد سئل عن علي ومعاوية قال دماؤهم قد طهر اللّه منها سيوفنا أفلا يطهر من الخوض فيها ألسنتنا وهكذا ينبغي لمن يخاف اللّه تعالى أن لا يكفر أحدا من أهل القبلة بكلام يصدر منه يحتمل التأويل على الحق والباطل فان الإخراج من الاسلام عظيم ولا يسارع به الا الجاهل * ويحكى عن شيخ العارفين قطب الزمان عبد القادر الكيلاني قدّس اللّه روحه أنه قال عثر الحلاج ولم يكن له من يأخذ بيده ولو أدركت زمانه لاخذت بيده وهذا وما سبق عن الامام الغزالي في أمره كاف لمن له أدنى فهم وبصيرة وسمى الحلاج لأنه جلس يوما على حانوت حلاج فاستقضاه حاجة فقال له الحلاج أنا مشتغل بالحلج فقال له اقض حاجتي حتى أحلج عنك فمضى الحلاج في حاجته فلما عاد وجد قطنه كله محلوجا وكان لا يحلجه عشرة رجال في أيام متعدّدة فمن ثمة قيل له الحلاج وقيل إنه كان يتكلم على الاسرار ويخبر عنها فسمى حلاج الاسرار وكان من أهل البيضاء بلدة بفارس واسمه الحسين بن منصور * وفيها توفى شيخ الصوفية أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الزاهد البغدادي * وفي سنة عشر وثلاثمائة مات عالم العصر أبو حفص محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ والفقهيات مات في شوّال وله ست وثمانون سنة وفيها في جمادى الآخرة انقض كوكب في المشرق في برج السنبلة طوله نحو ذراعين ذكره في الكامل * وفي سنة احدى عشرة وثلاثمائة مات أبو إسحاق الزجاج نحو العراق وحافظ ما وراء النهر أبو حفص عمر بن محمد بن يحيى صاحب الصحيح وشيخ الطب محمد بن زكريا الرازي صاحب الكتب * وفي سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة افتتح المسلمون فرغانة من مدائن الترك وفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة انقض كوكب كبير وقت المغرب له صوت مثل صوت الرعد الشديد وضوء عظيم أضاءت له الدنيا * وفي سنة أربع عشرة وثلاثمائة توجه أبو طاهر القرمطي نحو مكة فبلغ خبره إلى أهلها فنقلوا أموالهم وحرمهم إلى الطائف وغيره خوفا منه كذا في الكامل * وفي سنة ست عشرة وثلاثمائة مات ببغداد شيخها الحافظ ذو التصانيف أبو بكر بن صاحب السنن أبى داود السجستاني وله ست وثمانون سنة وكان ذا زهد ونسك وصلى عليه نحو ثلاثمائة ألف نفس وقد حدّث من حفظه بأصبهان بثلاثين ألف حديث بأسانيدها ومات بأسفراين حافظها الكبير أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفرايني صاحب المسند واستمرّ المقتدر في الخلافة إلى سنة سبع عشرة وثلاثمائة ثم خلع ثانيا بأخيه القاهر باللّه أبى منصور محمد * ( خلافة القاهر باللّه أبى منصور محمد بن المعتضد ) * أحمد بن ولىّ العهد الموفق طلحة بن المتوكل جعفر العباسي الهاشمي أمير المؤمنين وأمه أم ولد مغربية تسمى فنون * صفته * كان أسمر ربعة أصهب الشعر طويل الانف بويع بالخلافة بعد أن قبض على أخيه المقتدر جعفر وعلى أمه وخالته وأخرجوا إلى دار يونس وكان القاهر هذا محبوسا فوصل في الثلث الأخير من ليلة الخامس عشر من المحرّم سنة سبع عشرة وثلاثمائة وبايعه يونس والامراء ولقبوه بالقاهر باللّه ثم أشهد المقتدر على نفسه بالخلع في يوم السبت وجلس القاهر في يوم الأحد وكتب الوزير عنه إلى الأقطار وعمل الموكب يوم الاثنين فامتلأت دهاليز الدار بالعسكر يطلبون رزق البيعة ورزق سنة أيضا فارتفعت أصوات الرجالة ثم هجموا على الحاجب نازل وهو بدار الخلافة فقتلوه وصاحوا يا مقتدر يا منصور فتهارب من في دار الخلافة ثم أخرج المقتدر وحضر إلى دار الخلافة وجلس مجلسه فأتوا بأخيه محمد القاهر هذا وجلس بين يديه فاستدناه المقتدر وقبل جبينه وقال له يا أخي واللّه أنت لا ذنب لك والقاهر يبكى ويقول اللّه اللّه يا أمير المؤمنين في نفسي فقال المقتدر واللّه لا جرى عليك منى سوء أبدا فطب نفسا وأقام القاهر عند أخيه المتقدر مبجلا محترما إلى أن أعيد إلى الخلافة بعد موت أخيه المقتدر * ( خلافة المقتدر باللّه جعفر أعيد إلى الخلافة ثالث مرّة ) *