الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

308

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وقال المدايني صلى عليه عبد الرحمن بن أم الحكم وكان خليفته بدمشق * قال الواقدي قبض النبيّ عليه السلام ومروان بن ثمان سنين ومات بدمشق سنة خمس وستين وهو ابن ثلاث وسبعين سنة كذا في المختصر وغيره وكان عمره يوم مات ثلاثا وستين سنة وخلافته منذ تجدّدت له البيعة عشرة أشهر * وفي مورد اللطافة نحو تسعة أشهر وكذا في سيرة مغلطاى وقيل أكثر من ذلك وتخلف بعده ابنه عبد الملك وكان نقش خاتمه اللّه ثقتي ورجائي * ( ذكر أولاده ) * كان له من الولد عبد الملك ومعاوية وعبيد اللّه وعبد اللّه وأبان وداود وعبد العزيز وعبد الرحمن وأم عثمان وأم عمرو وعمرو وبشر ومحمد وكان قاضيه أبو إدريس الخولاني وحاجبه أبو إسماعيل مولاه * ( ذكر خلافة عبد الملك ابن مروان ) * وكان يلقب برشح الحجر لبخله وأمه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص وهو أول من سمى عبد الملك في الاسلام * ( صفته ) * كان أبيض طويلا أعين رقيق الوجه أفوه مفتوح الفم مشبك الأسنان بالذهب وكان حازما في الأمور لا يكلها إلى أحد وكان قبل الخلافة متعبدا ناسكا عالما فقيها واسع العلم حتى قيل كان فقهاء المدينة أربعة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وقبيصة ابن ذؤيب وعبد الملك بن مروان كذا في المختصر ولما هلك أبوه في رمضان سنة خمس وستين بايعه أهل الشأم ومصر بالخلافة وتمكن ابن الزبير وبايعه أهل الحرمين واليمن والعراق وخراسان واستناب على العراق وما يليه أخاه مصعب بن الزبير وتفرّقت الكلمة وبقي في الوقت خليفتان أكبرهما ابن الزبير ثم لم يزل عبد الملك إلى أن ظفر بالزبير وقتله في سنة ثلاث وسبعين بعد حروب عظيمة * فأوّلها انه تجهز في جيشه وسار من دمشق إلى العراق فبرز لحربه نائبها مصعب بن الزبير فالتقى الجمعان والتحم الحرب فخامر على مصعب جيشه وكان عبد الملك قد كاتبهم ووعدهم بأمور فبقى مصعب في نفر يسير وقاتل أشدّ القتال ولا زال كذلك حتى قتل فاستولى حينئذ عبد الملك على العراق وخراسان واستناب أخاه بشر بن مروان ورجع بجيشه إلى دمشق ثم جهز جيشا عليهم الحجاج بن يوسف الثقفي لحرب بن الزبير فساروا وضايقوه وحاصروه ونصبوا المنجنيق وكان ابن الزبير قد نقض الكعبة وبناها كما ذكرنا وكان يضرب بشجاعته المثل كان رضى اللّه عنه وحده يحمل على عسكر الحجاج فيهزمهم ويخرجهم من أبواب المسجد وقاتلهم أربعة أشهر فاتفق انه حمل عليهم يوما فسقط على رأسه شرّافة من شراريف المسجد فخرّ منها فبادروا إليه واحتزوا رأسه وأمر الحجاج بصلب جسده وقد مرّ * وفي سنة أربع وستين قتل النعمان بن بشير الأنصاري من صغار الصحابة وقد ولى نيابة حمص فلقيته خيل مروان بقرية حمص فقتلوه ومات بالطاعون بالشام في ذلك العام الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بعد أن صلى على معاوية بن يزيد وكانوا قد عينوه للخلافة وكان جوادا ممدحا دينا ولى المدينة غير مرّة لعمه معاوية فلما جاءته البيعة ليزيد أشار عليه مروان بقتل ابن الزبير والحسين ان لم يبايعوه فامتنع من ذلك ديانة * وفي سنة خمس وستين سار سليمان بن صرد الخزاعي والمسيب بن نجية الاميران في أربعة آلاف يطلبون بثار الحسين وقصدوا عبيد اللّه بن زياد وكان مروان قد وجهه ليأخذ له العراق في ثلاثين ألف فارس فالتقوا فقتل الاميران ولسليمان صحبة وكان المسيب من كبراء أصحاب علىّ وكانت الوقعة بالجزيرة وفيها مات عبد اللّه بن عمرو بن العاص السهمي صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وابن صاحبه وكان واسع العلم عاقلا صالحا متعبدا يلوم أباه على أفاعيله وقيامه مع معاوية * مروياته في كتب الأحاديث سبعمائة حديث ومات في سنة ست وستين جابر بن سمرة الثوائى أحد أصحابه الذين نزلوا الكوفة ومات فيها أو بعدها زيد بن أرقم الأنصاري بالكوفة من أهل بيعة الرضوان وقال غزوت مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم سبع عشرة غزوة وكان المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب قد ظهر