الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
309
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
بالعراق والتفت عليه الشيعة وكان يدّعى أن جبريل ينزل عليه فجهز إبراهيم بن الأشتر النخعي في ثمانية آلاف في سنة ست وستين لقتال عبيد اللّه بن زياد فالتقى الجمعان فقتل عبيد اللّه وقتل معه من الامراء حصين بن نمير السكوني وشرحبيل بن ذي الكلاع وكان المصاف بنواحي الموصل وتمزق في الوقعة أكثر عسكر الشأم وكانوا أربعين ألفا وغلب على الكوفة المختار وأباد قتلة الحسين كعمر بن سعد بن أبي وقاص وشمر بن ذي الجوشن وخرج نجدة الجرورى باليمامة في جمع فأتى البحرين وقاتل أهلها ثم حج فوقف بجمعه وحده بعرفة ووقف ابن الزبير بالناس ووقف ابن الحنفية بجيشه الذين أتوا من العراق وحده فتواعدوا الحرب حتى ينقضى الحج والموسم ومات في سنة سبع وستين عدى بن حاتم الطائي صاحب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وكان يقول ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت الا وانا على وضوء وكان أبوه يضرب به المثل في السخاء ولما بعث ابن الزبير أخاه مصعبا على العراق انضم إليه جيش البصرة فجاء وضايق المختار الكذاب حتى ظفر به وقتله وقتل بينهما سبعمائة أو أكثر * وفاة عبد اللّه بن عباس ومات في سنة ثمان وستين عالم الأمة الحبر البحر عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب بن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعا له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ان يؤتيه اللّه العلم مرّتين فكان اعلم أهل زمانه وقد ولى نيابة البصرة لابن عمه علىّ وأضرّ في آخر عمره ومات بالطائف وله احدى وتسعون سنة وقبره بها يزار وقتل في سنة ثمان وستين نجدة الحروري وفي سنة تسع وستين كان طاعون الجارف بالبصرة * قال المدائني حدّثنى من أدرك ذلك قال كان ثلاثة أيام فمات فيها نحو مائتي ألف نفس * وقال غيره مات في طاعون الجارف لانس من أولاده وأولادهم سبعون نفسا وقيل مات في الجارف لعبد الرحمن بن أبي بكر أربعون ولدا وقل الناس وعجز من بقي عن دفن الموتى وكانت الوحوش تدخل الأزقة وتأكلهم * ومات لصدقة المازني في يوم واحد سبعة بنين فقال اللهم إني مسلم فلما كان يوم الجمعة بقي الجامع يصفر لم يحضر للصلاة سوى سبعة أنفس وامرأة فقال الخطيب ما فعلت تلك الوجوه فقالت المرأة تحت التراب * وفي سنة سبعين سار عبد الملك بجيوشه إلى العراق ليملكها فوثب بدمشق عمرو بن سعد بن العاص الأشدق الأموي ودعا إلى نفسه بالخلافة واستولى على دمشق فرجع إليه عبد الملك ولاطفه وراسله وحلف له أن يكون الخليفة بعد عبد الملك وأن يكون مهما شاء حكم وفعل فاطمأنّ وفتح البلد لعبد الملك ثم إن عبد الملك غدر به وذبحه * وفيها مات عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي ولد في حياة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو جدّ الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز لامه * هدم قصر الامارة بالكوفة وفي سنة احدى وسبعين قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن الزبير أخا عبد اللّه بن الزبير وهدم قصر الامارة بالكوفة * وسببه أنه جلس ووضع رأس مصعب بين يديه فقال له عبد الملك بن عمير يا أمير المؤمنين جلست أنا وعبد اللّه بن زياد في هذا المجلس ورأس الحسين بين يديه ثم جلست أنا والمختار بن أبي عبيد فإذا رأس عبيد اللّه بن زياد بين يديه ثم جلست أنا ومصعب هذا فإذا رأس المختار بين يديه ثم جلست مع أمير المؤمنين فإذا رأس مصعب بين يديه وأنا أعيذ أمير المؤمنين من شرّ هذا المجلس فارتعد عبد الملك وقام من فوره فأمر بهدم القصر * ومات في سنة اثنتين وسبعين الأمير أبو بحر الأحنف بن قيس اليمنى أحد أشراف العرب وحلمائها بالبصرة وله سبعون سنة أو أكثر قد سمع من عمر وغيره * ومات في سنة ثلاث وسبعين عوف بن مالك الأشجعي صاحب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقد غزا بالمسلمين أرض الروم ولما قتل فيها ابن الزبير استقل بالخلافة في الدنيا عبد الملك بن مروان وناب له على الحرمين الحجاج الظالم الغاشم فنقض ما زاد ابن الزبير في الكعبة وضيقها وسدّ بابها الغربى وعلى الباب الشرقي * وفي سنة أربع وسبعين مات من الصحابة رافع بن خديج الأنصاري وأبو سعيد الخدري وعبد اللّه بن عمر بن الخطاب العدوي