الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
28
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
وانا نتخذ شرابا من هذا القبح نتقوّى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا قال هل يسكر قلت نعم قال فاجتنبوه قلت فانّ الناس غير تاركيه قال فإن لم يتركوه فقاتلهم وهذا تنبيه على العلة التي لأجلها حرم المزر فوجب أنّ كل شيء عمل عمله يجب تحريمه ولا شك أنّ الحشيش يعمل ذلك وفوقه * وروى أحمد في مسنده وأبو داود في سننه عن أمّ سلمة قالت نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر * قال العلماء المفتر كل ما يورث الفتور والخدر في الأطراف وهذا الحديث أدل دليل على تحريم الحشيشة وغيرها من المخدّرات فإنها وان لم تكن مسكرة كانت مفترة مخدّرة ولذا يكثر النوم من متعاطيها وتثقل رؤوسهم بواسطة تبخيرها في الدماغ * وقد نقل الاجماع على تحريمها غير واحد منهم القرافى واختلف هل يحرم تعاطى اليسير الذي لا يسكر فقال النووي في شرح المهذب انه لا يحرم اكل القليل الذي لا يسكر من الحشيش بخلاف الخمر حيث حرم قليلها الذي لا يسكر والفرق أنّ الحشيش طاهر والخمر نجس فلا يجوز شرب قليله للنجاسة وتعقبه الزركشي بأنه صح في الحديث ما أسكر كثيره فقليله حرام قال والمتجه أنه لا يجوز تناول شيء من الحشيش لا قليل ولا كثير * وأمّا قول النووي انها طاهرة وليست نجسة فقطع به ابن دقيق العيد وحكى الاجماع قال والأفيون وهو لبن الخشخاش أقوى فعلا من الحشيش لان القليل منه يسكر جدّا وكذلك السيكران وجوز الطيب مع أنه طاهر بالاجماع انتهى * مضار الحشيشة وقد جمع بعضهم في الحشيش مائة وعشرين مضرّة دينية وبدنية حتى قال بعضهم كل ما في الخمر من المذمومات موجود في الحشيش وزيادة فانّ أكثر ضرر الخمر في الدين لا في البدن وضررها فيهما * فمن ذلك فساد العقل وعدم المروءة وكشف العورة وترك الصلاة والوقوع في المحرّمات وقطع النسل والبرص والجذام والأسقام والرعشة والابنة ونتن الفم وسقوط شعر الأجفان وحفر الأسنان وتسويدها وتضييق النفس وتصفير اللون وتنقيب الكبد وتجعل الأسد كالجعل وتورث الكسل والفشل وتجعل العزيز دليلا والصحيح عليلا والفصيح أبكم والصحيح أثلم وتذهب السعادة وتنسى الشهادة فصاحبها بعيد من السنة طريد عن الجنة موعود من اللّه باللعنة الا أن يقرع من الندم سنه ويحسن باللّه ظنه ولقد أحسن القائل فيما قال قل لمن يأكل الحشيشة جهلا * يا خسيسا قد عشت شرّ معيشه دية العقل بدرة فلما ذا * يا سفيها قد بعتها بحشيشه ولبعضهم في القهوة شراب مطبوخة القشر قد حرما * لكونه مفسدا عقل الذي طعما أبو كثير به أفتى وكم رجل * أفتوا بتحريمه قطعا وقد جزما فذر مقالة قوم قد غدوا سفها * يحللون الذي قد حرّم العلما صفة الميسر وأمّا الميسر فهو القمار مصدر من يسر كالموعد والمرجع من فعليهما يقال يسرته إذا قمرته واشتقاقه من اليسر لأنه أخذ مال الرجل بيسر وسهولة من غير كد ولا تعب أو من اليسار لأنه سلب يساره * وعن ابن عباس كان الرجل في الجاهلية يخاطر على أهله وماله وصفة الميسر كانت لهم عشرة أقداح وهي الأزلام والأقلام الفذ والتوأم والرقيب والحلس والنافس والمسبل والمعلى والمنيح والسفج والوغد ولبعضهم شعر وأقداح أزلام القمار عديدة * فثنتان منها مسبل وسفيح وفذ وحلس والمعلى ونافس * رقيب ووغد توأم ومنيح لكل واحد منها نصيب معلوم من جزور ينحرونها ويجزّءونها عشرة أجزاء وقيل ثمانية وعشرين جزءا الا