الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
278
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
بالحروب * وفي البحر العميق ما يعلم عدد حج علىّ قبل ولايته وفي زمن ولايته اشتغل عن الحج بما وقع في أيامه فلم يحج لأنه ولى الخلافة أربع سنين وتسعة أشهر وأياما وكانت ولايته بعد انقضاء الحج في سنة خمس وثلاثين لان عثمان قتل يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة من هذه السنة وكانت وقعة الجمل في سنة ست وثلاثين فحج بالناس عبد اللّه بن عباس ثم كانت وقعة صفين في سنة سبع وثلاثين وحج عبد اللّه أيضا بالناس وحج بالناس في سنة ثمان وثلاثين قثم ابن عباس * وفي هذه السنة كان التحكيم وبسببه كفر جماعة ممن يسمون الخوارج وقاتلهم علىّ في مواضع وقتل منهم المجدع الذي بشره النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بقتله كذا في سيرة مغلطاى * ثم اصطلح الناس في سنة تسع وثلاثين على شيبة بن عثمان فأقام لهم الحج ثم قتل علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه في رمضان سنة أربعين * وفي دول الاسلام ثم تحاجز أهل صفين عن القتال واتفقوا على أن يحكموا بينهما حكما من جهة على وحكما من جهة معاوية على أن من اتفق الحكمان على توليته الخلافة فهو الخليفة وأتوا لميعاد الحكم بعد أشهر مع كل حكم طائفة كثيرة من أشراف الناس فبعث علىّ أبا موسى الأشعري وبعث معاوية عمرو بن العاص فاجتمع الحكمان بدومة الجندل وهي مسيرة عشرة أيام عن دمشق وعشرة أيام عن الكوفة وعشرة أيام عن المدينة فلم ينبرم أمر ورجع الشاميون فبايعوا معاوية وبقيت مصر تارة يغلب عليها جند معاوية وتارة يغلب عليها جند علىّ ولما جرى التحكيم غضب خلق أزيد من عشرة آلاف من جيش علىّ وقالوا لا حكم الا للّه فان اللّه تعالى يقول إن الحكم الا للّه وكفروا عليا بفعله واعتزلوه وهم الخوارج فعاتبهم علىّ فلم يفد فيهم ثم قاتلهم وظفر عليهم وقتل منهم نحو أربعة آلاف وقد قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الخوارج كلاب النار * وفي الرياض النضرة ثم خرج الخوارج على علىّ فكفروه وكل من معه إذ رضى بالتحكيم في دين اللّه بينه وبين أهل الشأم وقالوا حكمت في دين اللّه واللّه تعالى يقول إن الحكم الا للّه ثم اجتمعوا وشقوا عصا المسلمين ونصبوا راية الخلاف وسفكوا الدماء وقطعوا السبيل فخرج علىّ إليهم بمن معه ورام رجعتهم فأبوا الا القتال فقاتلهم بالنهروان فقتل واستأصل جمهورهم ولم ينج منهم الا القليل انتهى ولم تهيأ في هذه السنين جهاد ولا افتتح المسلمون شيئا بل اشتغلوا بالفتنة * وفي الملل والنحل وظهر في زمنه الخوارج عليه مثل الأشعث ابن قيس ومسعود بن فدكي التيمي وزيد بن حصن الطائي وغيرهم * وكذلك ظهر في زمانه الغلاة في حقه مثل عبد اللّه بن سيا وجماعة معه ومن الفريقين ابتدأت البدعة والضلالة صدق فيه قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لعلىّ يهلك فيك اثنان محب غال ومبغض قال * ذكر من توفى في خلافة على من مشاهير الصحابة وتوفى في أيام علىّ حذيفة بن اليمان من كبار الصحابة وكان فتح الدينور على يده وولاه عمر المدائن فبقى بها إلى حين وفاته وتوفى بعد عثمان بأربعين يوما وكان قد أسرّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إليه أسماء المنافقين وعرفه بالفتن التي تكون بين يدي الساعة وهو الذي ندبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة الأحزاب ليأتيه بخبر القوم وله الجنة وفي خلافة علىّ قتل الزبير بن العوام الأسدي كما مرّ وهو ابن عمة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأحد العشرة المبشرة بالجنة وقال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان لكل نبي حوارىّ وحوارىّ الزبير أي ناصرىّ أسلم وله ست عشرة سنة وقيل ثمان سنين وهو أوّل من سل سيفه في سبيل اللّه وكان طويلا بمرّة إذا ركب تخط رجلاه الأرض خفيف العارضين عينه عمر فيمن يصلح للخلافة وكان كثير المتاجر والأموال قيل كان له ألف مملوك يؤدّون إليه الخراج فربما تصدق بذلك في مجلسه وقد خلف أملاكا بيعت بنحو أربعين ألف ألف درهم وهذا لم يسمع بمثله قط لحقه ابن جرموز يوم الجمل فطعنه غيلة فقتله وله نيف وستون سنة وقد مرّ بعض أحواله في أولاد صفية بنت عبد المطلب في الفصل الثاني في النسب في الطليعة الثالثة