الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

279

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وفيها قتل طلحة بن عبيد اللّه بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب التيمي أحد العشرة كما مرّ * روى الصلت بن دينار عن أبي نصرة عن جابر ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشى على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة * وعن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال يوم أحد أوجب طلحة وكان طلحة يردّ النبل بيده عن وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى شلت يده * صفته * كان آدم كثير الشعر ليس بالجعد القطط ولا بالسبط حسن الوجه دقيق العرنين لا يغير شيبه وكان من الأجواد يقال له طلحة الفياض وطلحة الجود يقال إنه فرق في يوم واحد سبعمائة ألف * ويروى ان اعرابيا من أقاربه قصده وتوسل إليه فوصله بثلاثمائة ألف * وروى عمرو بن دينار عن مولى لطلحة قال إن دخل طلحة كان كل يوم ألف درهم ويقال خلف من المال ألفي ألف درهم ومائتي ألف دينار * وروى ابن سعد باسناد له قوّمت أصول طلحة وعقاره بثلاثين ألف ألف درهم * قال ابن الجوزي خلف طلحة ثلاثمائة حمل ذهبا فتزوّج أم كلثوم بنت أبي بكر الصدّيق فولدت له زكريا ويوسف وعائشة قال معاوية طلحة عاش سخيا حميدا وقتل فقيدا شهيدا وقد مرّ بعض أحواله في غزوة أحد في الموطن الثالث قال قيس بن أبي حزم رأيت مروان حين رمى طلحة يوم الجمل بسهم فوقع في ركبته فما زال يسيح حتى مات * وقال مروان هذا أعان على قتل عثمان ولا أطلب بثارى بعد اليوم وكان طلحة ممن عينه عمر للخلافة من بعده وعاش أزيد من ستين سنة * وفي الصفوة قتل طلحة يوم الجمل وكان يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ويقال إن سهما غربا أتاه فوقع في حلقه فقال بسم اللّه وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ويقال إن مروان بن الحكم قتله كما مرّ ودفن بالبصرة وهو ابن ستين سنة كذا في الملل والنحل ويقال اثنتين وستين ويقال أربع وستين وفي سنة ست وثلاثين مات سلمان الفارسي الأصبهاني وقيل الرامهرمزي من سادة الصحابة حضر غزوة الأحزاب وأشار بحفر الخندق على المدينة قيل عاش مائتي سنة وقيل مائتين وثلاثين سنة وقيل أكثر من ذلك وترجمته طويلة عجيبة وفيها مات نائب مصر عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري وكان بطلا شجاعا كان فارس بنى عامر له غزوات وفتوحات ولما جاءه الموت قال اللهمّ اجعل آخر عملي الصلاة فلما طلع الفجر توضأ وصلى فلما ذهب ليسلم عن يساره مات وتوفى حكيم بن جبلة العبدي وكان شريفا مطاعا تولى امرة السند فغزاها ورجع وأقام بالبصرة حتى كان يوم الجمل فخرج حكيم في سبعمائة فلم يزل حكيم يقاتل حتى قطعت رجله فأخذها وضرب بها الذي قطعها فقتله ثم أخذ يقاتل ويقول * يا ساق لن تراعى * ان معي ذراعي * أحمى بها كراعى حتى نزفه الدم فاتكأ على المقتول الذي قطع رجله فمرّ به رجل فقال من قطع رجلك قال وسادتي وهذا ما لم يسمع للشجعان بمثله وكان حكيم هذا ممن أكب على عثمان وفيها مات خباب بن الأرت التميمي من السابقين البدريين ونجباء الصحابة رضى اللّه عنهم وفي سنة ثمان وثلاثين مات صهيب بن سنان المعروف بالرومي بالمدينة من المهاجرين البدريين الكبار * ( ذكر مقتل على رضى اللّه عنه ) * في ذخائر العقبى عن علىّ قال قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا علي أتدري من أشقى الاوّلين قلت اللّه ورسوله أعلم قال عاقر الناقة قال أتدري من أشقى الآخرين قلت اللّه ورسوله أعلم قال قاتلك أخرجه أحمد في المناقب وخرجه ابن الضحاك وقال في أشقى الآخرين الذي يضربك على هذه فيبل منها هذه وأخذ بلحيته * وعن صهيب قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعلىّ من أشقى الاوّلين يا علىّ قال الذي عقر ناقة صالح قال صدقت فمن أشقى الآخرين قال اللّه ورسوله أعلم قال أشقى الآخرين قال الذي يضربك على هذه وأشار إلى يافوخه وكان علىّ يقول لأهله واللّه لوددت ان لو انبعث أشقاها أخرجه أبو حاتم * وعن عكرمة عن ابن عباس قال على قلت له يعنى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم انك قلت لي يوم أحد حين أخرت عن الشهادة