الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

277

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

فسار بعسكر المدينة وبرءوس قتلة عثمان إلى العراق فجرت بينه وبين عائشة وقعة الجمل بلا علم ولا قصد والتحم القتال من الغوغاء وخرج الامر عن علي وعن طلحة والزبير وقتل من الفريقين نحو عشرين ألفا وقتل طلحة والزبير فانا للّه وانا إليه راجعون * وفي المختصر الجامع بويع له يوم قتل عثمان وأقام بالمدينة بعد المبايعة أربعة أشهر ثم سار إلى العراق في سنة ست وثلاثين فالتقى بطلحة والزبير وهو يوم الجمل بالبصرة وكانا قد بايعاه بالمدينة وخلعاه بالبصرة فقتل طلحة وانهزم الزبير فلحقه عمرو بن جرموز بوادي السباع فقتله وكان سنّ كل واحد من طلحة والزبير أربعا وستين سنة يقال إن عدّة المقتولين من أصحاب الجمل ثمانية آلاف وقيل سبعة عشر ألفا وذكر انه قطعت على خطام الجمل سبعون يدا كلهم من بنى ضبة كلما قطعت يد رجل تقدّم آخر وقتل من أصحاب علىّ نحو ألف * وفي دول الاسلام ثم تحرك جيش الشأم وامتنعوا من مبايعة علىّ فسار علىّ نحوهم في سبعين ألفا من أهل العراق وقيل في تسعين ألفا وسار إليه معاوية من الشأم في ستين ألفا فالتقوا على صفين بناحية الفرات ودام الحرب والمصابرة أياما وليالي وقتل من الفريقين أزيد من ستين ألفا وقتل من جند علىّ عمار بن ياسر من السابقين الاوّلين البدريين وكان من نجباء الصحابة قال له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية * وفي الصفوة قتله أبو معاوية ودفن هناك في سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وقيل أربع وتسعين سنة * وفي أنوار التنزيل قال عمار بصفين الآن ألاقى الأحبة محمدا وحزبه * وفي عقائد الشيخ أبي إسحاق الفيروزآبادي وخلاصة الوفاء ان عمرو بن العاص كان وزير معاوية فلما قتل عمار ابن ياسر أمسك عن القتال وتابعه على ذلك خلق كثير فقال له معاوية لم لا تقاتل قال قتلنا هذا الرجل وقد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول تقتله الفئة الباغية فدل على انا نحن بغاة قال له معاوية أسكت فو اللّه ما تزال تدحض في بولك أنحن قتلناه انما قتله علىّ وأصحابه جاءوا به حتى ألقوه بيننا * وفي رواية قال قتله من أرسله إلينا يقاتلنا وانما دفعنا عن أنفسنا فقتل فبلغ ذلك عليا فقال ان كنت أنا قتلته فالنبىّ صلى اللّه عليه وسلم قتل حمزة حين أرسله إلى قتال الكفار * وقتل مع علىّ خزيمة بن ثابت الأنصاري ذو الشهادتين وأويس القرني زاهد التابعين * وفي المختصر الجامع قتل من أهل العراق خمسة وعشرون ألفا منهم عمار بن ياسر وأويس القرني وخمسة وعشرون بدريا وقتل من عسكر معاوية خمسة وأربعون ألفا * وفي دول الاسلام وقد شهد صفين مع علي ومعاوية جماعة من الصحابة وتخلف عنها جماعة من سادات الصحابة منهم سعد بن أبي وقاص الذي افتتح العراق وسعيد بن زيد وأبو اليسر السلمى وزيد بن ثابت ومحمد بن مسلمة وابن عمرو أسامة بن زيد وصهيب الرومي وأبو موسى الأشعري وجماعة رأوا السلامة في العزلة وقالوا إذا كان غزو الكفار قاتلنا فأما قتال أهل الفتنة والبغى فلا نقاتل أهل القبلة روى أن عليا كتب إلى معاوية يناصحه * غرّك عزك فصار قصار ذلك ذلك فاخش فاحش فعلك فعلك تهدى بهذا * وكتب معاوية في جوابه * على قدرى غلى قدرى * وفي المختصر الجامع أقاما بصفين مائة يوم وعشرة أيام وكانت بينهم تسعون وقعة وكان علىّ في تسعين ألفا وكان معاوية في مائة وعشرين ألفا ولما سئم الفريقان القتال تداعيا إلى الحكومة فرضى علىّ وأهل الكوفة بأبى موسى الأشعري ورضى معاوية وأهل الشأم بعمرو بن العاص فاجمع الحكمان بدومة الجندل واتفقا على أن يخلعاهما معا ويختارا للمسلمين خليفة رضوا به وقد عين للخلافة يومئذ يوم الحكمين عبد اللّه بن عمر بن الخطاب كذا في دول الاسلام ثم اجتمعا بالناس وحضر معاوية ولم يحضر علىّ فبدأ أبو موسى وخلع عليا ثم قام عمرو وقال قد خلعت عليا كما خلعه وأثبت خلافة معاوية فرضى أهل الشأم بذلك وكفره أهل النهروان وعاد علىّ في سنة تسع وثلاثين ولم يزل علىّ في حرب ولم يحج في سنى خلافته لاشتغاله