الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
267
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
بحسب ما تقتضيه أنظارهم عزل عمر بن الخطاب خالد بن الوليد عن الشأم وولى أبا عبيدة وعزل عمار عن الكوفة وولاها المغيرة بن شعبة وعزل علىّ قيس بن سعد عن مصر وولاها الأشتر النخعي ألا ترى إلى معاوية وكان ممن ولاه عمر لما ضبط الجزيرة وفتح البلاد إلى حدود الروم وفتح جزيرة قبرس وغنم منها مائة ألف رأس سوى ما غنم من البياض وأصناف المال وحمدت سيرته وسراياه أقرّه على ولايته وأمّا ابن مسعود فسيأتي الاعتذار عنه فيما بعد * ( الثاني ) * ما ادّعوه عليه من الاسراف في بيت المال وذلك مأمور منها انّ الحكم بن العاص لما ردّه من الطائف إلى المدينة وقد كان طرده النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وصله من بيت المال بمائة ألف درهم وجعل لابنه الحارث سوق المدينة يأخذ منها عشور ما يباع فيها * ومنها انه وهب لمروان خمس إفريقية * ومنها انّ عبد اللّه بن خالد بن أسيد بن أبي العيص قدم عليه فوصله بثلاثمائة ألف درهم * ومنها ما رواه أبو موسى قال كنت إذا أتيت عمر بالمال والحلية من الذهب والفضة لم يلبث أن يقسمه بين المسلمين حتى لا يبقى منه شيء فلما ولى عثمان أتيته به فكان يبعث به إلى نسائه وبناته فلما رأيت ذلك أرسلت دمعي وبكيت فقال ما يبكيك فذكرت له صنيعه وصنيع عمر فقال رحمه اللّه كان حسنة وانا حسنة ولكل ما اكتسب * قال أبو موسى انّ عمر كان ينزع الدرهم الفرد من الصبىّ من أولاده فيردّه في مال اللّه ويقسم بين المسلمين فأراك أعطيت بناتك مجمرا من ذهب مكللا باللؤلؤ والياقوت وأعطيت الأخرى درّتين لا يعرف قيمتهما فقال انّ عمر عمل برأيه ولا يألو عن الخير وأنا أعمل برأيي ولا آلو عن الخير وقد أوصاني اللّه بذوي قراباتى وأنا مستوص بهم أبرّهم * ومنها انه أنفق أكثر بيت المال في ضياعه ودوره التي اتخذها لنفسه ولأولاده وكان عبد اللّه بن أرقم ومعيقيب على بيت المال في زمان عمر فلما رأيا ذلك استعفيا فعزلهما وولى زيد بن ثابت وجعل المفاتيح بيده فقال له يوما وقد فضل في بيت المال فضلة فقال خذها فهي لك فأخذها زيد وكانت أكثر من مائة ألف درهم * جوابه أمّا ما ادّعوه عليه من اسرافه في بيت المال فأكثر ما نقلوه عنه مفترى عليه مختلق وما صح منه فعذره فيه واضح وأمّا ردّه الحكم إلى المدينة فقد روى أنه كان استأذن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في ردّه إلى المدينة فوعده بذلك فلما ولى أبو بكر سأله عثمان ذلك فقال كيف أردّه إليها وقد نفاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له عثمان ذلك قال إني لم أسمعه يقول لك ذلك ولم يكن مع عثمان بينة على ذلك فلما ولى عمر سأله ذلك فأبى ولم يريا الحكم بقول واحد فلما ولى عثمان قضى بعلمه وهو قول أكثر الفقهاء وهو مذهب عثمان وهذا بعد أن تاب وأصلح عما كان طرد لأجله وإعانة التائب مما يحمد وأمّا صلته من بيت المال بمائة ألف فلم يصح وانما الذي صح انه زوّج ابنته من ابن الحارث بن الحكم وبذل لهما من مال نفسه مائة ألف درهم وكان ذا ثروة في الجاهلية والاسلام وكذلك ابنته أمّ أبان بن الحكم وجهزها من خاص ماله بمائة ألف لا من بيت المال وهذه صلة رحم يحمد عليها * وأمّا طعنهم على عثمان انه وهب خمس إفريقية من مروان بن الحكم فهو غلط منهم وانما المشهور في القصة انّ عثمان كان جهز ابن أبي السرح أميرا على الألف من الجند وحضر القتال بافريقية فلما غنمه المسلمون أخرج ابن أبي السرح الخمس من الذهب وهو خمسمائة ألف دينار فأنفذها إلى عثمان وبقي من الخمس أصناف من الأثاث والمواشي مما يشق حمله إلى المدينة فاشتراها مروان بمائة ألف درهم ونقد أكثرها وبقيت منه بقية ووصل إلى عثمان مبشرا بفتح إفريقية وكانت قلوب المسلمين مشغولة خائفة أن يصيب المسلمين من أمر إفريقية نكبة فوهب له عثمان ما بقي جزاء ببشارته وللامام أن يصل المبشر من بيت المال بما يرى على قدر مراتب البشارة * وأمّا ما ذكروه من صلة عبد اللّه ابن خالد بن أسيد بثلاثمائة ألف درهم فانّ أهل مصر عاتبوه على ذلك لما حاصروه فأجابهم بأنه استقرض