الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

268

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

له ذلك من بيت المال وكان يحتسب لبيت المال ذلك من مال نفسه حتى وفاه وأما دعواهم انه جعل للحارث بن الحكم سوق المدينة يأخذ عشر ما يباع فيه فغير صحيح وانما جعل إليه سوق المدينة ليراعى أمر المثاقيل والموازين فتسلط يومين أو ثلاثة على باعة النوى واشتراه لنفسه فلما رفع ذلك إلى عثمان أنكر عليه وعزله وقال لأهل المدينة انى لم آمره بذلك ولا عتب على السلطان في جور بعض العمال إذا استدرك بعد علمه وقد روى أنه جعله على سوق المدينة وجعل له كل يوم درهمين وقال لأهل المدينة إذا رأيتموه سرق شيئا فخذوه منه وهذا غاية الانصاف * وأما قصة أبى موسى فلا يصح شيء منها فإنه رواه ابن إسحاق عن من حدّثه عن أبي موسى ولا يصح الاستدلال برواية المجهول وكيف يصح ذلك وأبو موسى ما ولى لعثمان عملا الا في آخر السنة التي قتل فيها ولم يرجع إليه فإنه لما عزله عن البصرة بعبد اللّه بن عامر لم يتول شيئا من أعماله إلى ارسال أهل الكوفة إليه في السنة التي قتل فيها أن يوليه الكوفة فولاه إياها ولم يرجع إليه ثم يقال للخوارج والروافض انكم تكفرون أبا موسى وعثمان فلا حجة في دعوى بعضهم على بعض * وأمّا عزل ابن أرقم ومعيقيب عن ولاية بيت المال فإنهما أسنا وضعفا عن القيام بحفظ بيت المال وقد روى انّ عثمان لما عزلهما خطب الناس وقال ألا انّ عبد اللّه بن أرقم لم يزل على جرايتكم من زمن أبى بكر وعمر إلى اليوم وانه كبر وضعف وقد ولينا عمله زيد بن ثابت وأمّا ما نسبوه إليه من صرف بيت المال في عمارة دوره وضياعه المختصة به فبهتان افتروه عليه وكيف وهو من أكثر الصحابة مالا وكيف يمكنه ذلك بين أظهر الصحابة مع أنه الموصوف بكثرة الحياء وان الملائكة تستحيي منه لفرط حيائه أعاذنا اللّه من فرطات الجهل وموبقات الهوى آمين * وأما قولهم انه دفع إلى زيد ما فضل من بيت المال فافتراء واختلاق بل الصحيح انه أمر بتفرقة المال على أصحابه ففضل في بيت المال ألف درهم فأمر بانفاقها فيما يراه أصلح للمسلمين فأنفقها زيد على عمارة مسجد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعد ما زاد عثمان في المسجد زيادة وكل واحد منهما مشكور محمود على فعله * ( الثالث ) * انهم قالوا حبس عن عبد اللّه بن مسعود وأبى ذرّ عطاءهما وأخرج أبا ذرّ إلى الربذة وكان بها إلى أن مات وأوصى إلى الزبير وأوصاه ان يصلى عليه ولا يستأذن عثمان لئلا يصلى عليه فلما دفن وصل عثمان ورثته بعطاء أبيهم خمس سنين * جوابه أما ما ادّعوه من حبس عطاء ابن مسعود فكان ذلك في مقابلة ما بلغه عنه ولم تزل الأئمة على مثل ذلك وكل منهما مجتهد فاما مصيبان أو مخطئ ومصيب ولم يكن قصد عثمان حرمانه البتة وأمّا التأخير إلى غاية اقتضى نظره التأخير إليها أدبا فلما قضى عليه امّا مع حصول تلك الغاية أو دونها وصل به ورثته ولعله كان انفع لهم * ( الرابع ) * ما روى أنه حمى نقيع المدينة ومنع الناس وزاد في الحمى أضعاف النقيع * جوابه أمّا قصة الحمى فهذا ما كان اعترض به أهل مصر عليه فأجابهم بأنه انما حمى لأبل الصدقة كما حمى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا انك زدت قال زدت لانّ إبل الصدقة زادت وليس هذا مما ينقم على الامام * ( الخامس ) * قالوا إنه حمى سوق المدينة في بعض ما يباع ويشترى فقال لا يشترى منه أحد النوى حتى يشترى وكيله حتى يفرغ من شراء ما يحتاج إليه عثمان لعلف إبله * جوابه أمّا انه حمى سوق المدينة إلى آخر ما قرّر فهذا مما تقوّل عليه واختلق ولا أصل له ولم يصح الا ما تقدّم من حديث الحارث بن الحكم ولعله لما فعل ذلك نسبوه إلى عثمان وعلى تقدير صحة ذلك يحمل على أنه فعله لأبل الصدقة وألحقه بحمى المرعى لها لأنه في معناه * ( السادس ) * زعموا انه حمى البحر من أن تخرج فيه سفينة الا في تجارته * جوابه أما حمى البحر فعلى تقدير صحة نقل فيها يحمل على أنها كانت ملكا له لأنه كان منبسطا في التجارات متسع المال في الجاهلية والاسلام فما حمى البحر وانما حمى سفنه أن يحمل فيها متاع غير متاعه * ( السابع ) * انه أقطع أصحابه