الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

25

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

محش حرب لو كان معه رجال وفي هذا الكلام ايماء لأبي بصير إلى الفرار ورمز للمؤمنين الذين كانوا بمكة أن يلحقوا به فلما سمع ذلك أبو بصير عرف أنه سيردّه إلى قريش فخرج حتى نزل سيف البحر موضعا يقال له العيص من ناحية المروة على ساحل البحر بطريق قريش الذي كانوا يأخذونه إلى الشام وبلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويل أمه محش حرب لو كان معه رجال فخرجوا إلى أبي بصير بالعيص فاجتمع إليه قريب من سبعين رجلا منهم وذكر موسى ابن عقبة ان أبا جندل بن سهيل بن عمرو الذي ردّ إلى قريش بالحديبية مكرها يوم الصلح والقضية هو الذي انفلت في سبعين راكبا أسلموا وهاجروا فلحقوا بأبى بصير ونزلوا مع أبي بصير في منزل كريه إلى قريش فقطعوا مادتهم من طريق الشام وكان أبو بصير على ما زعموا وهو في مكانه ذلك يصلى بأصحابه فلما قدم عليهم أبو جندل كان هو يؤمّهم واجتمع إلى أبى جندل أناس من غفار وأسلم وجهينة وطوائف من العرب حتى بلغوا ثلاثمائة مقاتل وهم مسلمون فأقاموا مع أبي جندل وأبي بصير لا تمرّ بهم عير لقريش الا أخذوها وقتلوا أصحابها وقال في ذلك أبو جندل فيما ذكره غير ابن عقبة شعرا أبلغ قريشا عن أبي جندل * أنا بذى المروة بالساحل في معشر تخفق أيمانهم * بالبيض فيها والقنا الذابل يأبون أن تبقى لهم رفقة * من بعد اسلامهم الواصل أو يجعل اللّه لهم مخرجا * والحق لا يغلب بالباطل فيسلم المرء باسلامه * أو يقتل المرء ولا يأتل فأرسل قريش أبا سفيان بن حرب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسألونه ويتضرّعون إليه ويناشدونه باللّه والرحم أن يرسل إلى أبي بصير وأبى جندل بن سهيل ومن معهم فيقدموا عليه وقالوا انا أسقطنا هذا الواحد من الشروط فمن أتاه فهو آمن * وفي الاكتفاء قالوا من خرج منا إليك فأمسكه في غير حرج فانّ هؤلاء الركب قد فتحوا علينا بابا لا يصلح اقراره فلما كان ذلك من أمرهم علم الذين كانوا أشاروا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يمنع أبا جندل من أبيه يوم الصلح والقضية أنّ طاعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خير فيما أحبوا وفيما كرهوا وانّ رأيه أفضل من رأيهم * وكتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أبى جندل وأبي بصير يأمرهم أن يقدموا عليه بالمدينة ويأمر من معهما من المسلمين أن يرجعوا إلى بلادهم وأهليهم ولا يتعرّضوا لاحد مرّ بهم من قريش وعيرانها فقدم كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أبى جندل وأبي بصير وكان أبو بصير حينئذ مشرفا على الموت فمات وكتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في يده يقتريه فدفنه أبو جندل مكانه وجعل عند قبره مسجدا وقدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع أناس من أصحابه ورجع سائرهم إلى أهليهم وأمنت عيران قريش ولم يزل أبو جندل مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وشهد ما أدرك من المشاهد بعد ذاك وشهد الفتح ورجع مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم يزل معه بالمدينة حتى توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقدم أبوه سهيل بن عمرو المدينة أوّل امارة عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه فمكث بها شهرا ثم خرج إلى الشام يجاهد وخرج معه ولده أبو جندل فلم يزالا مجاهدين حتى ماتا جميعا هناك رحمهما اللّه وظاهر بعض روايات البخاري يدل على أنّ قوله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة الآية نزلت في قصة أبي بصير واللّه أعلم * بيان حكم الظهار وفي هذه السنة نزل حكم الظهار وذلك أنّ أوس ابن الصامت غضب على زوجته خولة بنت ثعلبة ذات يوم وقال لها أنت علىّ كظهر أمي وكان ذلك أوّل ظهار في الاسلام وكان الظهار طلاقا في الجاهلية ثم ندم على ما قال فأتت خولة النبيّ