الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
26
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
صلّى اللّه عليه وسلم وعائشة تغسل رأسه فقالت يا رسول اللّه انّ زوجي أوس بن الصامت تزوّجنى وأنا ذات مال وأهل فلما أكل مالي وذهب شبابي ونفضت بطني وتفرّق أهلي ظاهر منى فقال صلى اللّه عليه وسلم حرمت عليه فبكت وصاحت وقالت أشكو إلى اللّه فقرى وفاقتي ووجدى وصبية صغارا ان ضممتهم إليه ضاعوا وان ضممتهم الىّ جاعوا فقال صلى اللّه عليه وسلم ما أراك الا حرمت عليه فجعلت ترفع صوتها باكية وتقول اللهم إني أشكو إليك فبينما هي على تلك الحالة إذ تغير وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للوحي فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآيات * قد سمع اللّه قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى اللّه واللّه يسمع تحاور كما الآيات * فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أوس بن الصامت فتلا عليه الآيات المذكورة فقالت عائشة تبارك اللّه الذي وسع سمعه كل شيء انى كنت أسمع كلام خولة ويخفى علىّ بعضه وهي تحاور رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآيات فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأوس أعتق رقبة قال ما لي بهذا قدرة قال فصم شهرين متتابعين قال إني إذا لم آكل في اليوم مرّتين كل بصرى قال فأطعم ستين مسكينا قال لا أجد الا أن تعيننى منك بعون وصلة فأعانه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخمسة عشر صاعا وكانوا يرون أنّ عند أوس مثلها وذلك لستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع * وفاة أم رومان أم عائشة رضى اللّه عنها وفي هذه السنة ماتت أمّ رومان بنت عامر بن عويمر أمّ عائشة رضى اللّه عنها كانت أسلمت قديما وكانت أوّلا تحت عبد اللّه ابن سخبرة فولدت له الطفيل وهو أخو عائشة لامها كذا في أسد الغابة ثم مات عنها فتزوّجها أبو بكر فولدت له عبد الرحمن وعائشة فلما ماتت نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قبرها فلما دليت في قبرها قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أراد أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى هذه وكون وفاتها على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قول محمد بن سعد وإبراهيم الحربي وقال آخرون انها عاشت بعده دهرا طويلا كذا في الصفوة * تحريم الخمر وفي هذه السنة السادسة حرمت الخمر * جزم الحافظ الدمياطي في سيرته بأنّ تحريم الخمر كان في سنة الحديبية وهي سنة ست من الهجرة وقال ابن إسحاق كان تحريمها في وقعة بنى النضير وهي بعد أحد وذلك في سنة أربع على القول الراجح * وفي أسد الغابة في السنة الثالثة وقيل في الرابعة حرمت الخمر في ربيع الاوّل وكذا في المنتقى أورد تحريمها في سنة أربع كما قاله ابن إسحاق وفيه نظر لان أنسا كان الساقي يوم حرمت وأنه لما سمع المنادى بتحريمها بادر فأراقها ولو كان ذلك سنة أربع لكان أنس يصغر عن ذلك وآية تحريم الخمر نزلت عام الفتح قبل الفتح ذكر كله القسطلاني ورجح القول بكون تحريمها في السنة السادسة وقيل كون تحريمها في السنة الرابعة هو المشهور كما هو قول ابن إسحاق * الخمر في الأصل مصدر خمره إذا ستره سمى به عصير العنب إذا اشتدّ وغلا كأنه يخمر العقل كما سمى سكرا لأنه يسكره أي يحجزه كذا في المواهب اللدنية وفي القاموس الخمر ما أسكر من عصير العنب أو عام كالخمرة والعموم أصح لأنها حرمت وما بالمدينة خمر عنب وما كان شرابهم الا البسر والتمر سميت خمرا لأنها تخمر العقل وتستره * وفي الكشاف الخمر ما غلا واشتدّ وقذف الزبد من عصير العنب وهو حرام وكذا نقيع الزبيب والتمر الذي لم يطبخ فان طبخ حتى ذهب ثلثاه ثم غلا واشتدّ وذهب خبثه ونصيب الشيطان حلّ شربه ما دون السكر إذا لم يقصد بشر به اللهو والطرب عند أبي حنيفة * وعن بعض أصحابه لأن أقول مرارا هو حلال أحب الىّ من أن أقول مرّة هو حرام ولئن أخرّ من السماء فأتقطع قطعا أحبّ الىّ من أن أتناول منه قطرة * وعند أكثر الفقهاء هو حرام كالخمر وكذلك كل ما أسكر من كل شراب سميت خمرا لتغطيتها العقل والتمييز كما سميت سكرا لأنها تسكرهما أي تحجزهما وكأنها سميت بالمصدر من خمره خمرا إذا ستره