الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

243

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

الحارث قال بينما عمر يخطب يوم الجمعة إذ ترك الخطبة ونادى يا سارية الجبل مرّتين أو ثلاثا ثم أقبل على خطبته فقال ناس من أصحاب رسول اللّه انه لمجنون ترك الخطبة ونادى يا سارية الجبل فدخل عبد الرحمن ابن عوف وكان يبسط عليه فقال يا أمير المؤمنين تجعل للناس عليك مقالا بينما أنت في خطبتك إذ ناديت يا سارية الجبل أىّ شيء هذا فقال واللّه ما ملكت ذلك حين رأيت سارية وأصحابه يقاتلون عند جبل يؤتون من بين أيديهم ومن خلفهم فلم أملك أن قلت يا سارية الجبل ليلحقوا بالجبل فلم يمض الا أيام حتى جاء رسول سارية بكتابه انّ القوم لا قونا يوم الجمعة فقاتلناهم من حين صلاة الصبح إلى أن حضرت الجمعة وذر حاجب الشمس فسمعنا صوت مناد ينادى يا سارية الجبل مرّتين فلحقنا بالجبل فلم نزل قاهرين لعدوّنا حتى هزمهم اللّه كذا في الرياض النضرة يقال في جبل نهاوند غار سمع منه سارية نداء عمر وإلى الآن يعظم ذلك الغار ويتبرك به ومناقبه الحسنة وسيرته المستحسنة وزهده وشجاعته وهيبته واخلاصه مشهورة وحسبك من كرامته انه كان وزير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم * وقال صلى اللّه عليه وسلم لو كان بعدى نبي لكان عمر وقال عليه السلام اللهم أعز الاسلام بعمر فاسلم عمر قال ابن مسعود ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر فانّ اسلامه فتح وما استطعنا أن نصلى حول البيت ظاهرين حتى أسلم عمر * وقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر وعمر وقال عليه السلام وضع الحق على لسان عمر وقلبه * وقال علىّ خير هذه الامّة بعد نبيها أبو بكر وعمر كذا ذكره الذهبي في دول الاسلام قام بعد أبي بكر عمر بن الخطاب بمثل سيرته وجهاده وثباته وصبره على العيش الخشن والخبز الشعير والثوب الخام المرقوع * وعن زيد بن ثابت قال رأيت على عمر مرقعة فيها سبع عشرة رقعة والقناعة باليسير ففتح الفتوحات الكبار والأقاليم الشاسعة الواسعة فافتتح عسكره وعليهم سعد ابن أبي وقاص أحد العشرة المشهود لهم بالجنة مملكة كسرى وكانت جيوش كسرى مائة ألف أو يزيدون فكسرهم المسلمون غير مرّة وغنموا أموالهم وسبوا نساءهم وأولادهم وكانوا يعبدون النار وبنى المسلمون حينئذ الكوفة والبصرة وأما عسكره الآخر الذين قصدوا الشام وعليهم سيف اللّه خالد ابن الوليد وعمرو بن العاص وأبو عبيدة بن الجراح وغيرهم من الامراء فافتتحوا مدائن الشام جميعها بعد أربع مصافات أكبرها وقعة اليرموك بحوران سنة خمس عشرة وما كان المسلمون أكثر من عشرين ألفا وكان جيوش قيصر ملك النصارى أزيد من مائة ألف فارس فقتل منهم يومئذ أزيد من النصف أو أقل واستشهد من المسلمين جماعة من الصحابة ثم قدم عمر بنفسه فافتتح بيت المقدس كما مرّ وكانت بالعراق وقعة جلولا في أيامه وقتل خلائق من المجوس وبلغت الغنيمة فيما قيل ثلاثين ألف ألف درهم ثم افتتح جيش عمر الموصل والجزيرة وأرمينية وتلك الناحية إلى توريز وسار عمرو بن العاص بطائفة من الجيش فيهم حواري رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وابن عمته الزبير بن العوّام فافتتحوا الديار المصرية بعضها بالسيف وبعضها صالحا وافتتح الإسكندرية وملك المسلمون بعض بلاد الروم ومدينة نهاوند من العجم ومدينة إصطخر وبلد الري وهمدان وجرجان ودينور وافتتح المسلمون أوّل مدائن الغرب وهي طرابلس * وهذه الفتوحات العظيمة والممالك الواسعة تمت كلها في ثلاث عشرة سنة وكان فتح بعضها في خلافة أبى بكر ومات في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في المحرم سنة أربع عشرة أبو قحافة والد أبى بكر الصدّيق رضى اللّه عنهما كما مرّ في الموطن الثامن وماتت هند بنت عتبة أمّ معاوية في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة في محرم السنة المذكورة كذا في حياة الحيوان ومات في دولة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أبو عبيدة بن الجرّاح أمين هذه الامّة وأحد العشرة الشهود لهم بالجنة مات بالغور وكان زاهدا عابدا مجاهدا كبير القدر ما في بيته إلّا سلاحه وجلد شاة وجرّة للماء وكان فتح دمشق على يده كذا في