الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
24
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط فخرج أخواها عمارة والوليدا بنا عقبة حتى قدما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسألانه ان يردّها عليهما بالعهد الذي بينه وبين قريش بالحديبية فلم يفعل وقال أبى اللّه ذلك وأنزل فيه على رسوله * يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهنّ الآية فكأنّ الآية بيان انّ ذلك الرد في الرجال لا في النساء لانّ المسلمة لا تحلّ للكافر فلما تعذر ردّهنّ لورود النهى عنه لزم ردّ مهورهنّ فأمر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن لا ترجع المؤمنات إلى الكفار لشرف الاسلام وأن لا تكون كافرة في نكاح مسلم لقوله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر * العصم جمع عصمة وهي ما يعتصم به من عقد ونسب والكوافر جمع كافرة وهي التي بقيت في دار الحرب أو لحقت بها مرتدة والمراد نهى المؤمنين عن البقاء على نكاح المشركات فطلق الأصحاب كل امرأة كافرة في نكاحهم وطلق عمر بن الخطاب يومئذ امرأتين له مشركتين بمكة فتزوّج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية وعن ابن عباس يعنى من كانت له امرأة بمكة فلا يعدّها من نسائه لان اختلاف الدارين قطع عصمتها منه * قال أهل السير أقام النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بالحديبية قريبا من عشرين يوما ثم رجع إلى المدينة * روى أنه صلى اللّه عليه وسلم لما رجع من الحديبية وكان بضجنان كسكران جبل بقرب مكة نزلت عليه ليلة سورة انا فتحنا لك فتحا مبينا والمراد من الفتح المبين عند بعض المفسرين فتح الحديبية وسمى فتحا لأنه كان مقدمة لفتوح كثيرة كما ورد في كتب التفاسير والسير من أن الذين أسلموا في سنتي الصلح يعدلون الذين أسلموا قبلهما وبعض المفسرين على أن المراد بالفتح المبين فتح مكة أو فتح خيبر الذي وعده اللّه لرسوله وانما أدّى بصيغة الماضي لان اخبار اللّه في التحقق بمنزلة الكائن الموجود واللّه أعلم * روى أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لما قدم المدينة من الحديبية جاءه أبو بصير عتبة بن أسد بن حارثة رجل من قريش وهو مسلم وكان ممن حبس بمكة فكتب أزهر بن عبد بن عوف والأخنس بن شريق الثقفي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتابا وبعثا في طلبه رجلا من بنى عامر بن لؤيّ ومعه مولى لهم فقدما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة بالكتاب وقالا العهد الذي جعلت لنا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا أبا بصير انا أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ولا يصح في ديننا الغدر وان اللّه جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا ثم دفعه إلى الرجلين فخرجا به وانطلق معهما حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا هناك فدخل أبو بصير المسجد وركع ركعتين ثم جلسوا يتغدّون ويأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لاحد الرجلين واللّه انى لأرى سيفك هذا يا أخا بنى عامر صار ما جيدا فاستله الآخر فقال أجل انه واللّه لجيد لقد جربت به ثم جربت فقال أبو بصير أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه به حتى برد * وفي رواية استله أبو بصير فضربه به حتى برد وذكر ابن عقبة ان الرجل هو الذي سل سيفه ثم هزه وقال لا ضربن بسيفي هذا في الأوس والخزرج يوما إلى الليل فقال له أبو بصير فصارم سيفك هذا فقال نعم فقال ناولنيه لا نظر إليه فناوله إياه فلما قبض عليه ضربه به حتى برد ويقال بل تناول أبو بصير سيف الرجل بفيه فقطع أساره ثم ضربه به حتى برد وطلب الآخر فخرج مرعوبا حتى دخل المسجد * وفي رواية وفرّ الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعد وحتى لتطن الحصباء من شدّة سعيه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقد لقى هذا ذعرا فلما انتهى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له ويلك مالك قال قتل صاحبكم صاحبي وانى لمقتول * وفي الاكتفاء قال ويحك مالك قال قد قتل صاحبكم صاحبي قال فو اللّه ما برح حتى طلع أبو بصير متوشحا السيف حتى وقف على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال يا نبي اللّه قد واللّه أوفى اللّه ذمتك قد رددتني إليهم ثم أنجاني اللّه منهم فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ويل أمه مسعر حرب لو كان معه أحد * وفي الاكتفاء