الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
231
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
لكن بأسباب متينات الهدى * نكبها اللّه ثنيات الردى وعن عبد اللّه بن قرط الثماليّ قال لما خرج خالد من عين التمر مقبلا إلى الشام كتب إلى المسلمين مع عمرو ابن الطفيل بن عمرو الأزدي وهو ابن ذي النور * أما بعد فانّ كتاب خليفة رسول اللّه أتاني بالمسير إليكم وقد شمرت وانكمشت وكأن قد أظلت عليكم خيلى ورجالي فأبشروا بانجاز موعد اللّه وحسن ثواب اللّه عصمنا للّه وإياكم باليقين وأثابنا أحسن ثواب المجاهدين والسلام عليكم * كتاب خالد إلى أبى عبيدة وكتب معه إلى أبى عبيدة أما بعد فانى اسأل اللّه لنا ولك الا من يوم الخوف والعصمة في دار الدنيا من كل سوء وقد اتاني كتاب خليفة رسول اللّه يأمرني بالمسير إلى الشأم وبالقيام على جندها والتولي لأمرها واللّه ما طلبت ذلك قط ولا أردته إذ وليته فأنت على حالك التي كنت عليها لا نعصيك ولا نخالفك ولا نقطع دونك أمرا فأنت سيد المسلمين لا ننكر فضلك ولا نستغني عن رأيك تمم اللّه بنا وبك من احسان ورحمنا وإياك من صلّى النار والسلام عليك ورحمة اللّه * قال فلما قدم علينا عمرو بن الطفيل وقرأ كتاب خالد على الناس وهم بالجابية ودفع إلى أبى عبيدة كتابه فقرأه قال بارك اللّه لخليفة رسول اللّه فيما رأى وحيا اللّه خالدا قال وشق على المسلمين أن ولى خالدا على أبى عبيدة ولم أره على أحد أشق منه على بنى سعيد بن العاص وانما كانوا متطوّعين حبسوا أنفسهم في سبيل اللّه حتى يظهر اللّه الاسلام فأما أبو عبيدة فانا لم نتبين في وجهه ولا في شيء من منطقه الكراهة لامر خالد * وعن سهل بن سعد أنّ أبا بكر كتب إلى أبى عبيدة أما بعد فانى قد وليت خالدا قتال العدوّ بالشام فلا تخالفه واسمع له وأطع أمره فانى لم أبعثه عليك أن لا تكون عندي خيرا منه ولكني ظننت أن له فطنة في الحرب ليست لك أراد اللّه بنا وبك خيرا والسلام * إغارة خالد على بنى تغلب ثم انّ خالدا خرج من عين التمر حتى أغار على بنى تغلب والنمر بالبشر فقتلهم وهزمهم وأصاب من أموالهم طرفا قال وانّ رجلا منهم ليشرب من شراب له في جفنة وهو يقول * ألا عللاني قبل جيش أبى بكر * لعل منايانا قريب وما ندري * فما هو الا أن فرغ من قوله إذ شدّ عليه رجل من المسلمين فضرب عنقه فإذا رأسه في الجفنة * وعن عدى ابن حاتم قال أغرنا يعنى مع خالد على أهل المصيخ وإذا رجل من النمر يدعى حرقوص بن النعمان حوله بنوه وبينهم جفنة من خمروهم عليها عكوف يقولون له ومن يشرب هذه الساعة في أعجاز الليل فقال اشربوا شرب وداع فما أرى أن تشربوا خمرا بعدها أبدا هذا خالد بالعين وقد بلغه جمعنا وليس بتاركنا ثم قال الا فاشربوا من قبل قاصمة الظهر * وقبل انتقاص القوم بالعسكر الدثر وقيل منايانا المصيبة بالقدر * بحين لعمري لا يزيد ولا يحرى فسبق إليه وهو في ذلك بعض الخيل فضرب رأسه فإذا هو في جفنته فأخذنا بناته وقتلنا بنيه * وفي كتاب سيف قال ولما بلغ غسان خروج خالد على سوى وانتسافها واغارته على مصيخ بهراء وانتسافها اجتمعوا بمرج راهط وبلغ ذلك خالدا وقد خلف ثغور الشام وجنودها مما يلي العراق فصار بينهم وبين اليرموك صمد لهم فخرج من سوى بعد ما رجع إليها بسبي بهراء فنزل علمين على الطريق ثم نزل الليث حتى صار إلى دمشق ثم مرج الصفر فلقى عليه غسان وعليهم الحارث بن الأيهم فانتسف عسكرهم ونزل بالمرج أياما وبعث إلى أبى بكر بالأخماس ثم خرج من المرج حتى نزل مياه بصرى فكانت أوّل مدينة افتتحت بالشام على يدي خالد فيمن معه من جنود العراق وخرج منها فوافى المسلمين بالواقوصة * وعن غير سيف أنّ خالدا أغار على غسان في يوم فصبحهم فقتل وسبى وخرج على أهل الغوطة حتى أغار عليهم فقتل ما شاء وغنم ثم انّ العدوّ دخلوا دمشق فتحصنوا وأقبل أبو عبيدة وكان بالجابية مقيما حتى نزل معه بالغوطة فحاصر أهل دمشق * عدّة الجيش الذي دخل الشام مع خالد وعن قيس بن أبي حازم قال كان خرج مع خالد من بجيلة وعظيمهم أحمس نحو من