الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
232
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
مائتي رجل ومن طي نحو من مائة وخمسين قال وكان معنا المسيب بن نجيبة في نحو من مائتي فارس من بنى ذبيان وكان خالد في نحو من تلاثمائة من المهاجرين والأنصار فكان أصحابه الذين دخلوا معه الشام ثمانمائة وخمسين رجلا كلهم ذونية وبصيرة لأنه كان يقحم أمورا يعلمون انه لا يقوى على ذلك الاكل قوىّ جلد فأقبل بنا حتى مرّ بأروكة فأغار عليها وأخذ الأموال وتحصن منه أهلها فلم يبارحهم حتى صالحهم * قال ومرّ بتدمر فتحصنوا منه فأحاط بهم من كل جانب وأخذهم من كل مأخذ فلم يقدر عليهم فلما لم يطقهم ترحل عنهم وقال لهم حين أراد أن يرتحل فيما يروى عن عبد اللّه بن قرط واللّه لو كنتم في السحاب لاستنزلناكم وظهرنا عليكم ما جئناكم الا ونحن نعلم أنكم ستفتحون علينا وان أنتم لم تصالحونا هذه المرّة لارجعنّ إليكم لو قد انصرفت من وجهي هذا ثم لا أرحل عنكم حتى أقتل مقاتلتكم وأسبى ذراريكم فلما فصل قال علماؤهم واجتمعوا انا لا نرى هؤلاء القوم الا الذين كنا نتحدّث انهم يظهرون علينا فافتحوا لهم فبعثوا إلى خالد فجاء ففتحوا له وصالحوه * وعن سراقة بن عبد الأعلى أن خالدا في طريقه ذلك مرّ على حوران فهابوه فتحرز أكثرهم منه وأغار عليهم فاستاق الأموال وقتل الرجال وأقام عليهم أياما فبعثوا إلى ما حولهم ليمدّوهم فأمدّوهم من مكانين من بعلبك وهي أرض دمشق ومن قبل بصرى وبصرى مدينة حوران وهي من أرض دمشق أيضا فلما رأى المددين قد أقبلا خرج وصف بالمسلمين ثم تجرّد في مائتي فارس فحمل على مدد بعلبك وهم أكثر من ألفين فما وقفوا حتى انهزموا ودخلوا المدينة ثم انصرف يوجف في أصحابه وجيفا حتى إذا كان بحذاء مدد بصرى وانهم لأكثر من ألفين حمل عليهم فما ثبتوا له فواقا حتى هزمهم فدخلوا المدينة وخرج أهل المدينة فرموا المسلمين بالنشاب فانصرف عنهم خالد وأصحابه حتى إذا كان من الغد خرجوا إليه ليقاتلوه فعجزوا وأظهره اللّه عليهم فصالحوهم * وعن عمرو بن محصن حدّثنى علج من أهل حوران كان يتشجع قال واللّه لخرجنا إليهم بعد ما جاءنا مدد أهل بعلبك وأهل بصرى بيوم فخرجنا وانا لأكثر من خالد وأصحابه بعشرة أضعافهم وأكثر فما هو الا أن دنونا منهم فثاروا في وجوهنا بالسيوف كأنهم الأسد فانهزمنا أقبح الهزيمة وقتلونا أشر القتلة فما عدنا نخرج إليهم حتى صالحناهم ولقد رأيت رجلا منا كنا نعدّه بألف رجل قال لئن رأيت أميرهم لا قتلته فلما رأى خالدا قيل له هذا خالد أمير القوم فحمل عليه وانا لنرجو لبأسه أن يقتله فما هو الا أن دنا منه فضرب خالد فرسه فأقدمه عليه ثم استعرض وجهه بالسيف فأطار قحف رأسه ودخلنا مدينتنا فما كان لنا هم الا الصلح حتى صالحناهم * وعن قيس بن أبي حازم قال كنت مع خالد حين مرّ بالشام فأقبل حتى نزل بقناة بصرى من أرض حوران وهي مدينتها فلما نزلنا واطمأننا خرج إلينا الدرنجال في خمسة آلاف فارس من الروم فأقبل إلينا وما يظنّ هو وأصحابه الا أنا في أكفهم فخرج خالد فصفنا ثم جعل على ميمنتنا رافع بن عميرة الطائي وعلى ميسرتنا ضرار بن الأزور وعلى الرجال عبد الرحمن بن حنبل الجمحي وقسم خيله فجعل على شطرها المسيب بن نجيبة وعلى الشطر الآخر رجلا كان معه من بكر بن وائل ولم يسمه وأمرهما خالد حين قسم الخيل بينهما أن يرتفعا من فوق القوم عن يمين وشمال ثم ينصبا على القوم ففعلا ذلك وأمرنا خالد أن نزحف إلى القلب فزحفنا إليهم واللّه ما نحن إلّا ثمانمائة وخمسون رجلا وأربعمائة رجل من مشجعة من قضاعة استقبلنا بهم يعبوب رجل منهم فكنا ألفا ومائتين ونيفا قال وكنا نظنّ انّ الكثير من المشركين والقليل عند خالد سواء لأنه كان لا يملأ صدره منهم شيء ولا يبالي بمن لقى منهم لجراءته عليهم فلما دنوا منا شدّوا علينا شدّتين فلم نبرح ثم انّ خالدا نادى بصوت له جهوري شديد عال فقال يا أهل الاسلام الشدّة الشدّة احملوا رحمكم اللّه عليهم فإنكم ان قاتلتموهم محتسبين بذلك وجه اللّه فليس لهم أن يواقفوكم ساعة * ثم انّ خالدا شدّ عليهم فشددنا معه فو اللّه