الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

230

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

تهيأت لهم الروم وتسيرت فإنما أنا مغيث وليس لهم مدد فكونوا أنتم هاهنا على حالتكم التي كنتم عليها فان نفرغ مما أشخصنا إليه عاجلا عجلنا إليكم وان أبطأت رجوت أن لا تعجزوا ولا تهنوا وليس خليفة رسول اللّه بتارك امدادكم بالرجال حتى يفتح اللّه عليكم هذه البلاد ان شاء اللّه تعالى * ويروى انّ أبا بكر أمر خالدا بالخروج في شطر الناس وأن يخلف على الشطر الثاني المثنى بن حارثة وقال له لا تأخذ مجدا الا خلفت لهم مجدا فإذا فتح اللّه عليك فارددهم إلى العراق وأنت معهم ثم أنت على عملك وأحضر خالد أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاستأثر بهم على المثنى وترك للمثنى أعدادهم من أهل الغباء ممن لم يكن له صحبة ثم نظر فيمن بقي فاختلج من كان قدم على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وافدا أو غير وافد وترك للمثنى اعدادهم من أهل الغباء ثم قسم الجند نصفين فقال المثنى واللّه لا أقيم الا على انفاذ أمر أبى بكر كله في استصحاب نصف الصحابة وابقاء النصف وبعض النصف فو اللّه ما أرجو النصر الا بهم فانى تعرينى منهم فلما رأى ذلك خالد بعد ما تكلما عليه أعاضه منهم حتى رضى وكان فيمن أعاضه منهم فرات بن حيان العجلي وبشر بن الخصاصية والحارث بن حسان الدهليان ومعبد بن أم معبد الأسلمي وبلال بن الحارث المزنى وعاصم بن عمرو التيمي حتى إذا رضى المثنى واخذ حاجته انحدر خالد ومضى لوجهه وشيعه المثنى إلى قراقر فقال له خالد انصرف إلى سلطانك غير مقصر ولا ملوم ولا وان * كيفية سلوك خالد في القفار وذكر الطبري انّ خالدا لما أراد المسير إلى الشام دعا بالأدلة فارتحل من الحيرة سائرا إلى دومة ثم طعن في البر إلى قراقر ثم قال كيف لي بطريق أخرج فيه من وراء جموع الروم فانى ان استقبلتها حبستني عن غياث المسلمين فكلهم قالوا لا نعرف الا طريقا لا يحمل الجيش فإياك أن تغرر بالمسلمين فعزم عليه فلم يجبه إلى ذلك الا رافع بن عميرة على تهيب شديد فقام فيهم فقال لا تختلفنّ هدتكم ولا تضعفن تعبيتكم واعلموا انّ المعونة تأتى على قدر النية والاجر على قدر الحسبة وانّ المسلم لا ينبغي له أن يكترث بشيء يقع فيه مع معونة اللّه له فقالوا له أنت رجل قد جمع اللّه لك الخير فشأنك فطابقوه ونووا واحتسبوا * وذكر غير الطبري انّ خالدا حين أراد المسير إلى الشام قال له محرز بن حريش وكان يتجر بالحيرة ويسافر إلى الشام اجعل كوكب الصبح على حاجبك الأيمن ثم أمّه حتى تصبح فإنك لا تحور فجرّب ذلك فوجده كذلك ثم أخذ في السماوة حتى انتهى إلى قراقر فقوّر من قراقر إلى سوى وهما منزلان بينهما خمس ليال فلم يهتدوا للطريق فدل على رافع بن عميرة الطائي فقال له خفف الأثقال واسلك هذه المفازة ان كنت فاعلا فكره خالد أن يخلف أحدا فقال قد أتاني أمر لا بد من انفاذه وأن تكون جميعا قال فو اللّه انّ الراكب المنفرد ليخافها على نفسه لا يسلكها الا مغررا فكيف أنت بمن معك فقال إنه لا بدّ من ذلك فقدأتنى ؟ ؟ ؟ عزمة قال فمن استطاع منكم أن يصرّ اذن راحلته على ماء فليفعل فإنها المهالك الا ما وقى اللّه ثم قال لخالد ابغنى عشرين جزورا عظاما سمانا مسانّ فأتاه بهنّ فظمأهنّ حتى إذا جهدهنّ عطشا سقاهنّ حتى أرواهنّ ثم قطع مشافرهنّ ثم عكمهنّ ثم قال لخالد سر بالخيول والأثقال فكلما نزل منزلا نحر من تلك الشرف أربعا فافتظ ماءهنّ فسقاه الخيول وشرب الناس مما تزوّدوا حتى إذا كان آخر ذلك قال خالد لرافع ويحك ما عندك يا رافع فقال أدركك الري ان شاء اللّه انظروا هل تجدون شجرة عوسج على ظهر الطريق قالوا لا قال انا للّه إذا واللّه هلكت وأهلكت لا أبا لكم نظروا فنظروا فوجدوها فكبر وكبروا وقال احفروا في أصلها فاحتفروا فوجدوا عينا فشربوا وارتووا فقال رافع واللّه ما وردت هذا الماء قط الا مرّة مع أبي وأنا غلام قال راجز من المسلمين للّه درّ رافع أنى اهتدى * قوّر من قراقر إلى سوى أرضا إذا ما سارها الجيش بكى * ما سارها من قبله انس أرى