الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

23

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

أو لسنا بالمسلمين قال بلى قال أوليس هؤلاء بالمشركين قال بلى قال فلم نعطى الدنية في ديننا قال أبو بكر يا عمر الزم غرزه فانى أشهد انه رسول اللّه قال عمر وأنا أشهد انه رسول اللّه ثم أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه ألست برسول اللّه قال بلى قال أو لسنا بالمسلمين قال بلى قال أو ليسوا بالمشركين قال بلى قال فعلام نعطى الدنية في ديننا قال أنا عبد اللّه ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني فلما فرغ من الكتاب أشهد رجالا من المسلمين ورجالا من المشركين * وهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وعلىّ بن أبي طالب وهو كاتب الصحيفة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح ومحمد بن مسلمة وعبد اللّه بن سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص * وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مضطربا في الحل وكان يصلى في الحرم فلما فرغ من الصلح قال لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا فو اللّه ما قام رجل منهم حتى قال ذلك ثلاث مرّات فلما لم يقم أحد منهم قام فدخل على أمّ سلمة فذكر لها ما لقى من الناس فقالت أم سلمة يا رسول اللّه أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلق لك فخرج ولم يكلم أحدا حتى نحر بدنه ودعا حالقه فحلق له قيل كان حالقه في ذلك اليوم الجواس بن أمية بن فضل الخزاعي فلما رأوا ذلك قاموا ونحروا وجعل بعضهم يحلق لبعض حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما * وفي حياة الحيوان وكان الهدى مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في الحديبية ونحر مائة بدنة قال ابن عمرو ابن عباس حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللهم اغفر للمحلقين * وفي معالم التنزيل قال يرحم اللّه المجلقين قالوا والمقصرين يا رسول اللّه قال اللهم اغفر للمحلقين قالوا والمقصرين يا رسول اللّه قال اللهم اغفر للمحلقين قالوا والمقصرين وفي الثالثة أو الرابعة قال والمقصرين قالوا يا رسول اللّه لم ظاهرت الترحم للمحلقين دون المقصرين قال لأنهم لم يشكوا قال ابن عمر وذلك أنه تربص قوم وقالوا لعلنا نطوف بالبيت * قال ابن عباس اهدى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام الحديبية في هداياه جملا لأبي جهل في رأسه برة فضة قد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غنمه يوم بدر ليغيظ المشركين بذلك * روى أن جمل أبى جهل ندّ من بين الهدايا وذهب إلى مكة ودخل داره فتعاقبه جمال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأراد سفهاء قريش أن لا يردّوه فمنعهم سهيل بن عمرو وهو المؤسس لبنيان الصلح وقال لهم ان تريدوه فاعرضوا على محمد مائة من الإبل فان قبلها فأمسكوا هذا الجمل والا فلا تتعرّضوا له فقبلوا قول سهيل فعرضوا على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مائة من الإبل فأبى وقال لو لم يكن هذا الجمل للهدى لقبلت المائة وأعطيت هذا الواحد أو كما قال فنحره أيضا وقسم لحوم الهدايا على الفقراء الذين حضروا الحديبية * وفي رواية بعث النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة عشرين بدنة مع ناجية حتى نحروها بمروة وقسموا لحومها على فقراء مكة * روى أنه لما تم النحر والحلق بعث اللّه ريحا شديدة حتى حملت شعرات المسلمين إلى أرض الحرم ونشرتها هناك وفي بعض كتب السيران رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما حلق رأسه ألقى شعره على سمرة بقربه فأجهد بعض الصحابة نفسه جهدا بليغا حتى أصاب شعرات منه وكانت عنده يغسلها للمرضى ويسقيهم للشفاء * وفي رواية انه صلى اللّه عليه وسلم كان بالحديبية إذ جاءته جماعة من النساء المؤمنات مهاجرات من مكة منهنّ أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وسبيعة ابنة الحارث الأسلمية فأقبل زوجها وهو مسافر المخزومي طالبا لها وأراد مشركو مكة أن يردّوهنّ إلى مكة فنزل جبريل بهذه الآية يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهنّ إلى آخره فاستحلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سبيعة فحلفت فأعطى زوجها مسافرا ما أنفق فتزوّجها عمر * وفي الاكتفاء وهاجرت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مدة الصلح