الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

20

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليصيبوا لهم من أصحابه أحدا فأخذوا أخذ فأتى بهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فخلى سبيلهم * ( ذكر بيعة الرضوان ) * ولما رجع الجواس دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فقال إني أخاف قريشا على نفسي وليس بمكة من بنى عدى ابن كعب أحد يمنعني وقد عرفت قريش عداوتى إياها وغلظتى عليها ولكن أدلك على رجل هو أعز بها منى عثمان بن عفان فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عثمان وبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وانما جاء زائرا للبيت معظما لحرمته فخرج عثمان إلى مكة فلقيه أبان ابن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو قبل أن يدخلها فحمله أبان بين يديه ثم أجاره حتى يبلغ رسالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال له فيما ذكر غير ابن إسحاق أقبل وأدبر ولا تخف أحدا بنو سعيدهم أعزة الحرم وانطلق عثمان حتى دخل مكة وأتى أبا سفيان وعظماء قريش وأشرافهم وبلغهم رسالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعاقدوه ولما فرغ وأراد أن يرجع قالوا إن شئت أن تطوف بالبيت فطف قال ما كنت لا فعل حتى يطوف به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فغضبت قريش وحبسته عندها ولما أبطأ عثمان قال المسلمون طوبى لعثمان دخل مكة وسيطوف وحده فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ما كان ليطوف وحده ولما احتبس عثمان طارت الأراجيف بأنّ عثمان قد قتل أي بأنّ قريشا قتلوه بمكة قيل انّ الشيطان دخل جيش المسلمين ونادى بأعلى صوته ألا انّ أهل مكة قتلوا عثمان فحزن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون من سماع هذا الخبر حزنا شديدا فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم حين بلغه ذلك لا نبرح حتى نناجز القوم ودعا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الناس إلى البيعة فبايعهم على أن يقاتلوا قريشا ولا يفرّوا عنهم * وكان صلى اللّه عليه وسلم جالسا تحت سمرة أو سدرة وكان عدد المبايعين ألفا وثلاثمائة قاله عبد اللّه بن أبي أوفى أو ألفا وأربعمائة على ما قاله معقل بن يسار قال لقد رأيتني يوم الشجرة والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم يبايع الناس وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه ونحن أربع عشرة مائة أو ألفا وخمسمائة على ما قاله جابر وسميت هذه البيعة بيعة الرضوان لان اللّه تعالى ذكر في سورة الفتح المؤمنين الذين صدرت عنهم هذه البيعة بقوله لقد رضى اللّه عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فسميت بهذه الآية كذا في المدارك قال سعيد بن المسيب حدّثنى أبى أنه كان فيمن بايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحت الشجرة قال فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نفد عليها * روى أنّ عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه مرّ بذلك المكان بعد ذهاب الشجرة فقال أين كانت فجعل بعضهم يقول هاهنا وبعضهم يقول هنا فلما كثر اختلافهم قال سيروا قد ذهبت الشجرة قال أبو بكر بن الأشجع وسلمة بن الأكوع بايعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الموت فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بل على ما استطعتم وقال جابر ابن عبد اللّه ومعقل بن يسار ما بايعناه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفرّ وقال أبو عيسى معنى الحديثين صحيح فبايعه جماعة على الموت أي لا نزال نقاتل بين يديك ما لم نقتل وبايعه آخرون وقالوا لا نفرّ كذا في معالم التنزيل وكان أول من بايعه بيعة الرضوان رجل من بنى أسد يقال له أبو سنان بن وهب ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين ممن حضرها الا الجدّ بن قبس الانصارىّ أخو بنى سلمة اختفى تحت ابط بعيره قال جابر وكأني أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته مستترا بها عن الناس وعن أنس قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انّ عثمان في حاجة اللّه وحاجة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده اليمنى هذه يد عثمان فضرب بها على يده اليسرى فقال هذه لعثمان وكانت يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعثمان خيرا من أيديهم لأنفسهم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنتم اليوم خير أهل الأرض وعن جابر بن عبد اللّه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة