الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

21

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

ثم أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبر بانّ ما ذكر من أمر عثمان باطل ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو وقالوا ائت محمدا فصالحه ولا يكون في صلحه الا أن يرجع عنا عامه هذا فو اللّه لا تحدّث العرب أنه دخل علينا عنوة أبدا * وروى أنه بعد ما رجع الحليس قام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال دعوني آته فقالوا ائته فلما أشرف عليهم قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم * وفي رواية قال وهو رجل غادر فلا تقولوا له شيئا فجعل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بكلمة فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو فلما رآه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مقبلا قال قد سهل لكم من أموركم وقد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل فلما انتهى إليه سهيل قال يا محمد انّ قريشا يصالحونك على أن تعتمر من العام المقبل * وفي الاكتفاء تكلم سهيل فأطال الكلام وتراجعا ثم جرى بينهما الصلح * وفي المدارك بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص على أن يعرضوا على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يرجع من عامه ذلك على أن تخلى له قريش مكة من العام المقبل ثلاثة أيام فقبل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال سهيل هات اكتب بيننا وبينكم كتاب صلح فدعا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الكاتب فقال له اكتب * بسم اللّه الرحمن الرحيم قال سهيل وأصحابه أمّا الرحمن فو اللّه ما ندري أو ما نعرف ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب فقال المسلمون لا نكتب الا بسم اللّه الرحمن الرحيم فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم اكتب باسمك اللهم فكتبها ثم قال اكتب هذا ما قضى أو صالح عليه محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سهيل بن عمرو فقالوا واللّه لو كنا نعلم أنك رسول اللّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك محمد ابن عبد اللّه فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم انى لرسول اللّه وان كذبتمونى اكتب محمد بن عبد اللّه * وفي رواية كان الكاتب علي بن أبي طالب وكان قد كتب محمد رسول اللّه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعلى امح رسول اللّه واكتب مكانه محمد بن عبد اللّه فقال على لا واللّه لا أمحوك أبدا فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأرنيه فأراه إياه فأخذ الكتاب بيده الكريمة صلى اللّه عليه وسلم وشرف وكرم ومحا رسول اللّه ولم يكن يحسن الكتابة فكتب مكانه ابن عبد اللّه وكانت هذه معجزة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث كتب بيده ولم يكن يحسن الخط * وفي شواهد النبوّة وغيرها أنه صلى اللّه عليه وسلم بعد ما كتب في كتاب الصلح محمد بن عبد اللّه أقبل بوجهه على علىّ فقال يا علي سيكون لك يوم مثل هذه الواقعة وهذا الكلام كان إشارة إلى أنه لما وقعت المصالحة بين علىّ ومعاوية بعد حرب صفين وكتب الكاتب في كتاب الصلح هذا ما صالح أمير المؤمنين علىّ قال معاوية لا تكتب أمير المؤمنين لو كنت أعلم انه أمير المؤمنين ما قاتلته ولكن اكتب علي بن أبي طالب فلما سمع ذلك علىّ تذكر قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم له يوم الحديبية فقال صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اكتب علي بن أبي طالب ثم قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لسهيل على أن تخلوا بيننا وبين البيت لنطوف به قال سهيل واللّه لا تتحدّث العرب أنا أخذنا ضغطة واضطرارا ولكن ذلك من العام المقبل فكل شرط شرطه سهيل يوم الحديبية قبله النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وكتبه علىّ وكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه سهيل بن عمرو واصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض وعلى أنه من أتى محمدا من قريش بغير اذن وليه ردّه عليه وان كان مسلما وان جاء قريشا ممن مع محمد لم يردّوه عليه وانّ بيننا عيبة مكفوفة وانه لا اسلال ولا اغلال وانه من أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا نحن في عقد محمد وعهده وتواثبت بنو بكر فقالوا نحن في عقد قريش وعهدهم وانك ترجع عنا عامك هذا فلا