الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

161

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

في أواخر صفر لليلتين بقيتا منه يوم الأربعاء في بيت ميمونة وقيل لليلة وقيل بل في مفتتح ربيع الاوّل * وفي الوفاء مرض في صفر لعشر بقين منه وتوفى صلى اللّه عليه وسلم لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الاوّل يوم الاثنين انتهى ما ذكره رزين عن أبي حاتم وشهر ربيع هذا من السنة الحادية عشر وكان ابتداء مرضه في بيت ميمونة وقيل زينب بنت جحش وقيل ريحانة * وذكر الخطابي ان ابتداءه يوم الاثنين وقيل السبت وقيل الأربعاء قاله الحاكم * وحكى في الروضة قولين وفي مدته اختلاف قيل أربعة عشر يوما وقيل اثنا عشر وقيل ثلاثة عشر وعليه الأكثرون وقيل عشرة وبه جزم سليمان التيمي وهو أحد الثقات بأن ابتداء مرضه يوم السبت الثاني والعشرين من صفر ومات يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول * وفي الاكتفاء ولما قفل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من حجة الوداع أقام بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وضرب على الناس بعث أسامة بن زيد إلى الشام وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين فتجهز الناس وأوعب مع أسامة المهاجرون الاوّلون وكان آخر بعث بعثه رسول اللّه فبينا الناس على ذلك ابتدأ صلوات اللّه عليه وسلامه بشكواه التي قبضه اللّه فيها إلى ما أراد به من رحمته وكرامته في ليال بقين من صفر أو في أوّل شهر ربيع الاوّل فكان أوّل ما بدأ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما ذكر انه خرج إلى بقيع الغرقد من جوف الليل فأستغفر لهم ثم رجع إلى أهله فلما أصبح ابتدأ بوجعه في يومه ذلك * حدث أبو مويهبة مولى رسول اللّه قال بعثني صلى اللّه عليه وسلم من جوف الليل فقال يا أبا مويهبة انى قد أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع فانطلق معي فانطلقت معه فلما وقف بين أظهرهم قال السلام عليكم يا أهل المقابر ليهنأ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها ثم أقبل علىّ فقال يا أبا مويهبة انى قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة فحيرت بين ذلك وبين لقاء ربى والجنة فقلت بأبى أنت وأمي فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة قال لا واللّه يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربى والجنة ثم استغفر لأهل البقيع ثم انصرف فبدأ به وجعه الذي قبضه اللّه فيه * وقالت عائشة رجع رسول اللّه من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول وا رأساه فقال بل أنا واللّه يا عائشة وا رأساه قالت وكان سكتنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمزاح على تحشم منه فقال وما ضرك لو مت قبلي فقمت عليك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك قلت واللّه لكأني بك لو قد فعلت ذلك لرجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك من آخر ذلك اليوم فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتمادى به وجعه وهو يدور على نسائه حتى استقر به وهو في بيت ميمونة فدعا نساءه فاستأذنهن في أن يمرّض في بيتي فأذن له فخرج رسول اللّه يمشى بين رجلين من أهله أحدهما الفضل بن عباس ورجل آخر عاصبا رأسه تخط قدماه حتى دخل بيتي * وعن ابن عباس ان الرجل الآخر هو علي بن أبي طالب ثم عز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واشتدّ به وجعه * وفي رواية بعد ان قال وا رأساه فذهب فلم يلبث الا يسيرا حتى جيء به محمولا في كساء فدخل علىّ وبعث إلى النساء فقال إني قد اشتكيت وانى لا أستطيع أن أدور بينكنّ فأذن فلأكون عند عائشة فكنت أوضيه ولم أوض أحدا قبله * روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يسأل في مرضه أين أنا غدا أين أنا غدا يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه يكون حيث شاء وكان في بيت عائشة حتى مات عندها * وفي رواية ان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يحمل في ثوب يطاف به على نسائه وهو مريض يقسم بينهنّ قالت عائشة ثم تمادى به وجعه وهو في ذلك يدور على نسائه حتى اجتمعن برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيت ميمونة فلما رأوا ما به اجتمع رأى من في البيت على أن يلدّوه وتخوّفوا أن يكون به ذات الجنب ففعلوا * وفي رواية عن عائشة قالت كانت تأخذ