الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
162
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
رسول اللّه الخاصرة فأخذته يوما فأغمى عليه حتى ظننا انه قد هلك فلددناه ثم فرج عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقد لدّوه فقال من صنع هذا فهبنه فاعتللن بالعباس واتخذ جميع من في البيت العباس سببا ولم يكن له في ذلك رأى فقالوا يا رسول اللّه عمك العباس أمر بذلك وتخوّفنا أن يكون بك ذات الجنب فقال إنها من الشيطان ولم يكن اللّه عز وجل ليسلطها علىّ ولا ليرمينى بها ولكن هذا عمل النساء لا يبقى أحد في البيت الا لدّ إلا عمى العباس فان يميني لا تناله فلدّوا كلهم ولدّت ميمونة وكانت صائمة لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم خرج رسول اللّه إلى بيت عائشة وكان يومها بين العباس وعلىّ والفضل ممسك بظهره ورجلاه تخطان في الأرض حتى دخل على عائشة فلم يزل عندها مغلوبا لا يقدر على الخروج من بيتها إلى غيره ثم إن وجعه اشتدّ قالت عائشة جعل يشتكى ويتقلب على فراشه فقلت له لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه فقال ان المؤمنين تشتدّ علتهم انه لا يصيب المؤمن نكتة من شوكة فما فوقها الا رفع اللّه له بها درجة وحط عنه بها خطيئة وقالت ما رأيت أحدا كان اشدّ عليه الوجع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم * روى أنه كان لا يكاد تقرّ يد أحد عليه من شدّة الحمى فقال ليس أحد أشدّ بلاء من الأنبياء كما يشتدّ علينا البلاء كذلك يضاعف لنا الاجر * وعن عبد اللّه ابن مسعود قال دخلت على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو يوعك فقلت يا رسول اللّه انك لتوعك وعكا شديدا قال أجل انى أوعك كما يوعك رجلان منكم قلت ذلك بأن لك أجرين قال أجل ذلك كذلك ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها الا كفر اللّه به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها رواه البخاري * وعن عائشة قالت لما اشتدّ وجعه قال صبوا علىّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلى أستريح فأعهد إلى الناس قالت عائشة فأجلسناه في مخضب لحفصة من نحاس وسكبنا عليه الماء حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن ثم خرج فقام يومئذ خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه واستغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد * ( ذكر شدّة مرضه ) * كانت مدّة علته اثنى عشر يوما وقيل أربعة عشر يوما وقيل ثمانية عشر يوما وقال عليه السلام في مرضه سدّوا هذه الأبواب الشوارع إلى المسجد إلا باب أبى بكر فانى لا أعلم رجلا أحسن يدا عندي في الصحابة من أبى بكر * وفي رواية لا يبقين في المسجد باب إلّا سدّ إلا باب أبى بكر * وفي رواية سدّوا عنى كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبى بكر * وعن ابن عمر جاء أبو بكر إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه ائذن لي فأمرّضك وأكون الذي يقوم عليك فقال يا أبا بكر ان لم أحمل أزواجي وبناتي وأهل بيتي علاجى ازدادت مصيبتى عليهم عظما وقد وقع أجرك على اللّه * ومما وقع في مرضه انه خطب الناس في مرضه وقال في خطبته ان اللّه خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند اللّه فبكى أبو بكر فعجبنا من بكائه ان أخبر رسول اللّه عن عبد خير وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المخير وكان أبو بكر أعلمنا وانه أعتق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مرضه أربعين نفسا * روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان لم يشتك شكوى إلّا سأل اللّه العافية حتى كان في مرضه الذي توفى فيه فإنه لم يدع بالشفاء بل عاتب نفسه وشرع يقول يا نفس مالك تلوذين كل ملاذ * اسراره عليه السلام إلى فاطمة ومما وقع في مرضه انه أسرّ إلى فاطمة حديثا فبكت ثم أسرّ إليها حديثا فضحكت قالت عائشة سألت عنها قالت ما كنت لأفشى سر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى إذا قبض سألتها فقالت إنه أسرّ الىّ فقال ان جبريل كان يعارضني القرآن في كل عام مرّة وانه عارضني العام مرّتين ولا أراه الا قد حضر أجلى وانك أوّل أهل بيتي لحوقا بي ونعم السلف انا لك فبكيت لذلك ثم قال ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة أو نساء المؤمنين فضحكت لذلك * ومما وقع في مرضه انه كان يصلى بالناس في مدّة مرضه وانما انقطع ثلاثة أيام وقيل سبع عشرة