الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
151
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
الصالحين تأخر بعرفات فغلبه النوم فرأى في منامه كأنّ عرفة مملوءة قردة وخنازير فتعجب من ذلك فهتف به هاتف هذه ذنوب الحجاج تركوها ومضوا طاهرين من الذنوب * وعن ابن الموفق قال حججت سنة فلما كانت ليلة عرفة بت بمنى فرأيت في المنام ملكين قد نزلا من السماء فنادى أحدهما صاحبه يا عبد اللّه فقال له لبيك يا عبد اللّه قال أتدري كم حج في هذه السنة بيت ربنا قال لا أدرى قال حج ستمائة ألف فقال أتدري كم قبل منهم قال لا قال قبل منهم ستة قال ثم ارتفعا فنادى في السماء فانتبهت فزعا خائفا مرعوبا وغمنى ذلك وقلت في نفسي إذا قبل حج ستة فمن أكون أنا فلما أفضت من عرفات وصرت عند المشعر الحرام جعلت أفكر في كثرة الخلائق وقلة من قبل منهم فغلبنى النوم فإذا الملكان بعينهما قد نزلا فقال أحدهما لصاحبه المقالة الأولى ثم قال أتدري ما حكم ربنا في هذه الليلة قال لا قال وهب ربنا لكل واحد من الستة مائة ألف فانتبهت مملوءا من السرور ما اللّه به عالم * وفي المشكاة عن عباس بن مرداس أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعا لأمّته عشية عرفة بالمغفرة فأجيب بأنى قد غفرت لهم ما خلا المظالم فانى آخذ للمظلوم من الظالم قال أي رب ان شئت أعطيت المظلوم من الجنة وغفرت للظالم فلم يجب عشيته فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سأل * قال فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو قال تبسم فقال له أبو بكر وعمر بأبى أنت وأمي انّ هذه لساعة ما كنت تضحك فيها فما الذي أضحكك أضحك اللّه سنك قال انّ عدوّ اللّه إبليس لما علم انّ اللّه عز وجل قد استجاب دعائي وغفر لأمّتى أخذ التراب فجعل يحثو على رأسه ويدعو بالويل والثبور فأضحكنى ما رأيت من جزعه رواه ابن ماجة والبيهقي في كتاب البعث والنشور * قال جابر ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات مثل حصى الخذف يكبر مع كل حصاة منها من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر بيده ثلاثا وستين بدنة وأعتق ثلاثا وستين رقبة عدد سنى عمره ثم أعطى عليا ما بقي إلى تمام المائة وقد كان صلى اللّه عليه وسلم أتى ببعضها وقدم علىّ بشيء منها من اليمن * وفي حياة الحيوان نحر بيده في حجة الوداع ثلاثا وستين بدنة وأعتق ثلاثا وستين رقبة ثم حلق رأسه بمنى جانبه الأيمن ثم الأيسر وحالقه معمر بن عبد اللّه العدوي وقيل اسمه خراش بن أمية بن ربيعة الكلبي * وفي منهاج النووي انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتى منى ثم أتى الجمرة ولم يزل يلبى حتى رمى ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس * وفي المناسك للكرمانى انّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لما رمى جمرة العقبة رجع إلى منزله بمنى ثم دعا بذبائح فذبح ثم دعا بالحلاق فأعطاه شقه الأيمن فحلقه فدفعه إلى أبى طلحة ليفرّقه بين الناس ثم أعطاه شقه الأيسر فحلقه ثم دفعه إلى أبى طلحة ليفرّقه بين الناس قيل أصاب خالد بن الوليد شعرات من شعرات ناصيته صلى اللّه عليه وسلم * وفي الشفاء كانت شعرات من شعره عليه السلام في قلنسوة خالد فلم يشهد بها قتالا إلّا رزق النصر * قال جابر وأشرك صلى اللّه عليه وسلم عليا في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ثم ركب صلى اللّه عليه وسلم فأفاض إلى البيت وصلى الظهر بمكة فأتى بنى عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال انتزعوا بنى عبد المطلب فلو لا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوا فشرب منه وطاف صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة ليراه الناس وليشرف ويسألوه فانّ الناس قد غشوه وكان صلى اللّه عليه وسلم لا يستلم في طوافه الا الحجر الأسود والركن اليماني * وعن الزبير قال سأل رجل ابن عمر عن استلام الحجر قال رأيت رسول اللّه يستلمه ويقبله رواه البخاري وعن ابن عمر قال لم أر النبيّ صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت الا الركنين اليمانيين متفق عليه * وعن ابن عباس قال